من الباطل ، فينجو أهل الحق ، ويهلك أهل الباطل ، ولكن اللَّه تركهم لأنفسهم ، ولطبيعة الوضع الطبيعيّ الذي يعيشون فيه مشاكلهم وخلافاتهم ويواجهون مسائل الصراع بينهم من دون حسم وقضاء ، انطلاقا من حكمته التي يتصرف من خلالها في تدبير الأشياء .
الطلب من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إظهار المعجزة
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
ويريدون بها المعاجز البارزة الظاهرة التي تمثل الإعجاز في حركة الأشياء الطبيعيّة بتبديلها إلى غير ما هو المعتاد والمألوف ، وكأنهم لا يرون في القرآن هذه الآية ، لأن تفكيرهم مرتبط بالمعروف لديهم من معاجز الأنبياء الخارقة للعادة
فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ
لأن مسألة المعجزة مرتبطة باللَّه القادر على كل شيء ، وهو قادر على أن ينزّل آية ، ولكن ذلك لا يتصل باختيار العباد ، بل هو غيب من الغيب في ما يأتي من المستقبل ، فهو بيد اللَّه يتصرف به كيف يشاء ، فلا أملك أمره في قليل أو كثير
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
لأني وإياكم سيان في العجز الذاتي أمام طبيعة المعجزة المقترحة ، والأمر كله بيد اللَّه ، فأنا أنتظر معكم جلاء الحقيقة وكشف المخططات العملية لأهل الباطل ، وقد لا يجد الإنسان أمامه أيّة بادرة مضادّة تمثل دورة التحدي ، بل يواجه قضاء اللَّه وقدره في ما يريد اللَّه أن يحققه ، وفي ما لا يريد تحقيقه .