حقيقة مطالب الكفار
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
هذا هو العرض السخيف الذي واجهوا به القرآن الذي يتلى عليهم . ولكن لماذا ذلك ؟ ماذا في هذا القرآن من نقاط الضعف في مضمونه وأسلوبه ؟ وإذا جاء بقرآن غير هذا أو بدّله ، فما الذي يمنعهم من أن يقدّموا الطلب نفسه ، ما دامت القضية خاضعة للمزاج الذي لا يرتكز على أساس فكريّ واضح ، وإذا كانوا يرتابون في مصدر القرآن ، فكيف يتحرك شكهم هذا ؟
فهل يفكرون أنه من تأليفه ، أو يفكرون أنه من وحي اللَّه ، أو من صنع إنسان آخر غير اللَّه ؟ فإذا كانت الفكرة التي يحملونها أنه من كلام محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فإن من الطبيعيّ أن يكون قادرا على أن يأتي بمثله ، كأيّ كاتب أو شاعر أو مؤلف ، فما ذا يحصلون من خلال ذلك ؟ أمّا إذا كانت الفكرة أنه من صنع إنسان آخر ، فالنتيجة هي النتيجة الفاشلة ، لأنه قادر على الاستجابة لهذا التحدي بإقناع الإنسان الآخر بأن يصنع له كلاما مماثلا ، أمّا إذا كانوا ينطلقون من فكرة أنه وحي منزّل ، فإن من الطبيعي عدم استجابته لهم ، لأنه لا يملك ذلك أمام اللَّه ، ولكنهم لا يفكرون في هذا أو ذاك ، بل القضية عندهم أن يسجلوا موقفا عابثا مثيرا للسخرية أو ما يشبهها .
ردّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الهادىء
ولكن النبيّ - في ما علّمه اللَّه - أراد أن يقودهم إلى المنهج في مواجهته لهذا الطلب ، فناقشه من موقع فكري
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي