تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

حقيقة مطالب الكفار

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ
هذا هو العرض السخيف الذي واجهوا به القرآن الذي يتلى عليهم . ولكن لماذا ذلك ؟ ماذا في هذا القرآن من نقاط الضعف في مضمونه وأسلوبه ؟ وإذا جاء بقرآن غير هذا أو بدّله ، فما الذي يمنعهم من أن يقدّموا الطلب نفسه ، ما دامت القضية خاضعة للمزاج الذي لا يرتكز على أساس فكريّ واضح ، وإذا كانوا يرتابون في مصدر القرآن ، فكيف يتحرك شكهم هذا ؟ فهل يفكرون أنه من تأليفه ، أو يفكرون أنه من وحي اللَّه ، أو من صنع إنسان آخر غير اللَّه ؟ فإذا كانت الفكرة التي يحملونها أنه من كلام محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فإن من الطبيعيّ أن يكون قادرا على أن يأتي بمثله ، كأيّ كاتب أو شاعر أو مؤلف ، فما ذا يحصلون من خلال ذلك ؟ أمّا إذا كانت الفكرة أنه من صنع إنسان آخر ، فالنتيجة هي النتيجة الفاشلة ، لأنه قادر على الاستجابة لهذا التحدي بإقناع الإنسان الآخر بأن يصنع له كلاما مماثلا ، أمّا إذا كانوا ينطلقون من فكرة أنه وحي منزّل ، فإن من الطبيعي عدم استجابته لهم ، لأنه لا يملك ذلك أمام اللَّه ، ولكنهم لا يفكرون في هذا أو ذاك ، بل القضية عندهم أن يسجلوا موقفا عابثا مثيرا للسخرية أو ما يشبهها .

ردّ النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الهادىء

ولكن النبيّ - في ما علّمه اللَّه - أراد أن يقودهم إلى المنهج في مواجهته لهذا الطلب ، فناقشه من موقع فكري
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي
من وحي القرآن — صفحة 283 | السيد محمد حسين فضل الله