تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ
وهذه نتيجة طبيعيّة للصفة السابقة ، فإن الاستغراق في الدنيا والإخلاد إليها ، يمنع الفكر من الانفتاح على الأجواء الفكرية والروحيّة التي تتحرك فيها الآيات ، ويجعل عند الإنسان حاجزا نفسيا داخليّا ، يحجب عنه وضوح الرؤية للأشياء ، وهنا تطبق عليه الغفلة لتشغله بأشياء أخرى ، ولتوجهه وجهة بعيدة عن اللَّه وعن كتبه ورسله ، فيضلّ وهو يحسب أنه يسير في طريق الهدى
أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ
فذلك هو المصير الذي ينتظر الذين يبتعدون عن آفاق اللَّه في رسالته وشرائعه ، من حيث كانوا قادرين على الانفتاح عليها من موقع الأجواء التي كان من الممكن الاقتراب منها ، وبذلك كان الكفر مسئوليتهم التي يتحملونها من خلال الإرادة والاختيار ، التي تجعل من كل نتيجة عمليّة إنسانا يتحمل نتيجة عمله ، وبذلك كانت النار مأوى هؤلاء
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من أعمالهم الشرّيرة في نطاق الجحود باللَّه وبآياته .

الله يهدي المؤمنين بإيمانهم

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
وهذا هو الفريق الآخر الذي عاش العقيدة مسئوليّة ، فانفتح على آفاقها ، واستمع إلى آيات اللَّه فيها ، وفكّر وتأمّل وتدبّر ، حتى انتهى إلى القناعة اليقينيّة في الفكر والشعور ، فكان الإيمان هو الخط الذي سار عليه ، وكان العمل الصالح يمثّل حركة الإيمان في خطّ العمل ، وبذلك كانت هداية اللَّه لهؤلاء إلى الصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة ، بواسطة هذا الإيمان الذي يمثل إشراقة الحياة في فكر الإنسان وروحه وضميره ، فيحقّق له وضوح الرؤية لكل شيء من