تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

ملامح أصحاب النار وأصحاب الجنة

ما هي ملامح أصحاب النار وأصحاب الجنة ؟ وبالتالي ما هي العوامل الذاتيّة والخارجيّة في حياة الإنسان ليكون من هذا الفريق أو ذاك ؟ إن هذه الآيات تحدّد لنا ذلك بوضوح .

الراضون بالحياة الدنيا

إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
من خلال إنكارهم للآخرة التي هي عالم ما بعد الموت الذي يمثل نهاية كل شيء ، فلا حياة بعده ، بل هو النفق المظلم الذي يمتد إلى ما لا نهاية ، فهم لا ينتظرون أيّ لقاء بالحياة التي يرعاها اللَّه ، في ما تعبّر عنه الآية بأنه لقاء اللَّه
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها
فهي بالنسبة لهؤلاء الذين لا يرجون لقاء اللَّه تعالى الفرصة الأولى والأخيرة لهم ، فسعادتها هي السعادة ، وراحتها هي الراحة ، وشقاؤها هو الشقاء ، وتعبها هو التعب ، وهي المستقر والملاذ الذي يعيشون فيه الاستقرار والطمأنينة ، فلا يتطلعون إلى أفق آخر ، ولا إلى أرض أخرى ، وبذلك كان الاطمئنان بها أمرا طبيعيّا تفرضه لديهم فكرة المحطة الوحيدة للإنسان التي لا رحلة بعدها إلى محطة أخرى ، بل هو الفراغ والظلام . وربما كان من الطبيعي لهذا الرضا بها والاطمئنان إليها ، أن يكون خطّا للسير ومنهجا للسلوك ، لأنّ ذلك يفرض الالتزام بقيمها وعلاقاتها وشهواتها وأهدافها ، بعيدا عن كل القيم الروحية المتصلة باللَّه واليوم الآخر .