الْقُرُونَ
: جمع قرن ، وهم القوم المقترنون في زمن واحد .
بِالْبَيِّناتِ
: البينات ، جمع بينة ، والبيّنة : الدلالة الواضحة .
ثم جعلناكم خلائف من بعدهم
وخلق اللَّه الإنسان من عجل ، فهو يستعجل الخير إذا أراده ، حتى ليكاد يغفل عن الأسباب الطبيعيّة التي يحتاجها في وجوده ، كما يستعجل الشرّ عندما يتطلّبه في حالة اليأس أو الألم عندما يتمنى الموت ، أو في حالة التحدي عندما يواجه الأنبياء الذين ينذرونه عذاب اللَّه ، لأنه يعيش القضايا من موقع الانفعال السريع ، لا من موقع الدراسة الواعية للنتائج الإيجابية والسلبيّة لما يريده أو لما لا يريده . ولكن اللَّه سبحانه لا يستجيب لهذه التمنيات ، حتى في الحالات التي يستحق فيها الناس إنزال الشرّ بهم ، لأنه يقدّر الأمور على أساس الحكمة المرتبطة بالجانب الشامل للحياة وللإنسان ، ويلاحظ في ذلك مصلحة الناس من موقع رحمته .
وبذلك كان جانب الخير ، هو الجانب الذي يلتقي مع إرادة اللَّه للحياة ، التي أقامها على أساس الرحمة ، فهو يفيض عليهم منه من غير طلب ، ويمدّهم به من غير استحقاق ، ليدفعهم إلى مواقع الشكر والإيمان به ، ويقودهم إلى التراجع عمّا هم فيه من غفلة وتمرّد وبلاء ، وغير ذلك مما يحطم الحياة ، ويهلك الإنسان ، ويزيد في مشاكله . فهذا ما لا يستجيب اللَّه إلى ما يريده الإنسان منه ، لأنه لا يتناسب في كثير من الحالات مع الحكمة والمصلحة ، لأنّه ينطلق لدى الإنسان من مواقع الانفعال السريع الذي قد لا يلتقي مع مصلحته ، كما أن اللَّه يريد أن يمدّ للإنسان مدّا ليقيم عليه الحجة ، فلا يترك له