الشيطان هي السفلى
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
فإن ذلك يخفّف من امتدادهم في خط العدوان ، ويدفعهم إلى إعادة النظر في كثير من أساليبهم في العناد والتمرّد . أمّا كيف يكون أسلوب الجهاد ، فهو أمر أطلقه القرآن ولم يحدّده ، ليكون للنبي اختيار الوجه الأفضل ، في نطاق الظروف الموضوعيّة المحيطة بالساحة ، في آفاق الزمان والمكان والأشخاص ،
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
فقد حق عليهم القول بما أجرموا وما عاثوا في الأرض فسادا ، وذلك جزاء الكافرين المفسدين .
التستر بالحلف بالله
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا
كلمة الكفر
وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ
فأظهروا الكفر بعد إظهارهم الإسلام ، وقد كان النبي يكتفي من الإسلام بإظهار الشهادتين مع الاستعداد للانسجام مع الخط العملي للإسلام ، بعيدا عن التدقيق في الهويّة الداخلية الذاتية للشخص
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
من الفتك برسول اللَّه ، من خلال ما تآمروا عليه بعد رجوعه من معركة تبوك ، في ما كانوا يطرحونه من عقبة في الطريق ، فلم يبلغوا مرادهم منه
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
فقد استطاع أن يرفع مستواهم المادي ، ويخفّف عنهم ضغط العيش ، في ما كان يعطيهم من رزق وفضل ، مما يصل إليه من مال ، وكان يساويهم في الغنائم بسائر المسلمين ، فخلق لهم ذلك عقدة في نفوسهم ضد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، كما قد يحدث لدى الكثيرين من مرضى القلوب الذين يتعقدون من الشخص كلما ازداد إحسانا إليهم ، فلم يكن له ذنب عندهم