يحاولون - من خلالها - الإيحاء للمؤمنين بإخلاصهم للَّه ، وجدّيتهم في الوقوف عند أمره ونهيه ، في ما يفرضه عليهم من العطاء في سبيله ، والتضحية بالمال من أجله ، ولكنهم يتراجعون عن ذلك كله أمام التجربة الحيّة ، ليتبيّن للناس أنهم كانوا يواجهون الموقف بالكلام الكاذب الذي لا يحمل في مستقبله الواعد أيّ معنى حقيقي على صعيد الواقع ، مما يؤكد حقيقة النفاق الكامنة في نفوسهم ، التي تتحرك من مواقع الوعد الكاذب للَّه ولعباده ، الذي يثير الحياة في هذه الفجوة العميقة بين ما هو القول ، وما هو الفعل .
نقض العهد نتيجة عدم التقوى
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ
فهم يعتذرون عن عدم قيامهم بواجب الصدقة بالعجز المالي ، ولولاه لما تأخروا عنه في أيّ حال من الأحوال ، فلو أن اللَّه رزقهم من واسع فضله ، لقاموا بالصدقة على أحسن حال ، ولساروا على خط الصلاح ، في ما يواجه به الصالحون الموقف في العمل على تحقيق القضايا العملية التي توحي برضا اللَّه ،
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
في ما يوحي به العطاء والبذل في سبيل اللَّه من معنى الصلاح
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
لأن العهد لم يكن منطلقا من حالة تقوى وموقف إيمان ، بل من حالة استعراضيّة تمنحهم فرصة الهروب من الموقف الصعب آنذاك من جهة ، وتهيئ لهم الظهور بمظهر التقوى والصلاح من جهة أخرى ، فإذا جاءت التجربة الحيّة التي تتحدى فيهم صدق الموقف ، سقطوا أمامها ، وامتنعوا عن الوفاء بما عاهدوا اللَّه عليه ، وبخلوا بالمال الذي رزقهم اللَّه إياه
وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
عن كل ما قالوه ، وعن كل ما التزموا به .