المرأة والرجل . . مسؤولية واحدة
وقد نلاحظ في هذا الحديث عن المنافقين والمنافقات ، وعن المؤمنين والمؤمنات ، اهتمام الإسلام بالمرأة ، في الواقع السلبيّ والإيجابيّ في المجتمع ، باعتبارها عنصرا مسؤولا يتحمل مسؤولية الانحراف في ما تفرضه من نتائج سلبيّة على مستوى قضية المصير ، فالمرأة المنافقة كالرجل المنافق ، تسيء إلى المسيرة ، من خلال ما تأمر به من المنكر أو تنهى عنه من المعروف ، أو تمتنع فيه من العطاء ، أو تنسى معه اللَّه ، وتتحمل غضب اللَّه ، من خلال ما يفرضه هذا الاتجاه من غضبه وسخطه ، كما أن المرأة المؤمنة ، كالرجل المؤمن ، تحقق للمجتمع النتائج الإيجابيّة في ما تأمر به من المعروف ، أو تنهى عنه من المنكر أو تطيع به اللَّه ورسوله ، أو عندما تقوم بالصلاة وإيتاء الزكاة .
وقد نستوحي من ذلك دعوة المرأة إلى أن تحمل مسؤولية ذلك كله ، في انطلاقتها الحركية في الحياة ، وإذا كان المعروف يشمل إقامة العدل ، والنهي عن المنكر يشمل هدم الظلم ، فإن ذلك يعني شرعيّة العمل السياسيّ والجهاديّ للمرأة ، في ما تحتاجه الأمة من طاقاتها ونشاطاتها ، وإن لم يجب عليها العمل المسلّح في حالات الحرب ، في الأوضاع الطبيعية . وبهذا يؤكد الإسلام نظرته الإنسانية إلى دور المرأة في بناء المجتمع على أساس القاعدة الإسلامية التي أكّدها اللَّه ورسوله في الكتاب والسنّة ، ويوجّه الأمة إلى الاستفادة من دورها في كل المجالات التي تستطيع فيها أن تقدّم خدمة اجتماعية أو سياسية أو تربويّة أو عسكرية ، وعدم الاقتصار على دورها الأنثوي ، كأم وكزوجة وكربة بيت ، فإننا في الوقت الذي لا نقلّل فيه من هذا الدور المهمّ في حياتنا وحياة الأمة ، فإننا لا نعتبره كل شيء ، كما لا ننتقص من الأدوار الأخرى الفاعلة على جميع المستويات العامة والخاصة .