تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
خط الرسالات التي جاءت من أجل تغيير المجتمع على أساس هدى اللَّه ، في ما يريده لعباده من أجواء الهدى ،
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
التي هي معراج روح المؤمن إلى ربه ، ومظهر عبوديته له وإسلامه له
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
التي هي الوجه الحيّ لحركة العطاء في روحه ، وانطلاقة المسؤولية في وجدانه ، وتأكيد التضحية في عمله ،
وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في ما يأمرهم به أو ينهاهم عنه ، فلا يلتزمون بطاعة غيره ، فلا طاعة إلا له ، ولا خضوع لسواه ،
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
في ما أخذوا به من أسباب الرحمة ، من الإيمان باللَّه والطاعة لرسوله ، والانسجام مع شريعته
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فلا ينتقص أحد من عزته وقوّته ، ولا يصدر منه شيء إلا عن حكمة عميقة ، تضع كل شيء في موضعه .

جزاء الإيمان جنة عدن

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
وذلك في مقابل إيمانهم وعملهم الصالح ، في ما يمثله الثواب من جزاء ماديّ ، ولكن هناك ثوابا روحيا يفوق ذلك ، ولا يفهمه إلا المؤمنون الذين يعيشون الآفاق الروحية للإيمان ، فينعمون برضا اللَّه ، أكثر مما ينعمون بجنته . وقد يجدون الجنة مظهرا لرضاه ، قبل أن تكون موقعا للنعيم ،
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
لأنه غاية كل مؤمن ، ومصدر كل خير ، لأن اللَّه إذا رضي عن عبده المؤمن ، أعطاه كل شيء ، ومنحه كل خير ،
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي يشعر معه الإنسان بأنه أقصى غايته ، وأفضل أمانيه .
من وحي القرآن — صفحة 162 | السيد محمد حسين فضل الله