تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
في الموقف والصدق في العزيمة ، انطلاقا من الحالة النفسية المعقّدة التي تتحكم فيهم فتمنعهم من التحرك في الاتجاه السليم ،
وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ
لأنه اطّلع على مكامن العقدة في نفوسهم
فَثَبَّطَهُمْ
وأخرهم عن الخروج
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
العاجزين ، أو المتكاسلين الذين لا يعيشون مسؤولية القضايا الكبيرة ، في ما يفرضه الإيمان على الإنسان في الحياة . وقد أوضحنا - أكثر من مرة - أنّ نسبة تأخير الأشياء إلى اللَّه في أعمال السوء التي يقوم بها الإنسان ، لا تمثّل حالة جبريّة قسريّة في حركة الإرادة لدى الإنسان ، بل تمثل الحالة التي يملك فيها الإنسان موقع السبب المباشر في المسألة ، التي ترتبط بأدوات العمل وقانون السببيّة الذي يربط بين الأشياء ومقدماتها .

خروج المنافقين يسبب الاضطراب في صفوف المسلمين

وهكذا أبقاهم اللَّه في دائرة التثبيط ، فلم يخرجهم منها بطريقة غير عاديّة ، لما في ذلك من مصلحة الإسلام والمسلمين ، لأنهم يمثلون في مواقع عقدة النفاق في نفوسهم ، الخطر الداخلي على المجتمع الإسلامي الذي يعملون على الكيد له بمختلف الوسائل في الحالة العاديّة في أوقات السلم ، فكيف يكون الأمر في الحالات الشديدة الاستثنائية ، في أوقات الحرب ، فإن الخطر - عندئذ - يزداد أضعافا نظرا لخطورة النتائج على مستقبل الأمة في حالة الحرب ، أكثر من حالة السلم . وهذا ما صوّره اللَّه في الآية الكريمة :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
وفسادا واضطرابا في الرأي وارتباكا في الموقف
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
والإيضاع الإسراع في الشر ، وذلك بما يثيرونه