إنما يستأذن المرتابون
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
من هؤلاء الذين ساروا معك من مواقع المصلحة الشخصية ، في ما تمثله من الرغبة والرهبة ، بعيدا عن المسؤوليّة المنطلقة من واقع الإيمان ، فهم لا يملكون وضوح الرؤية للخطّ الذي يربط مسألة الجهاد باللَّه وحركة الإيمان في الوجدان ، بحركة الإنسان في الحياة ، ولهذا كانوا يعيشون القلق مع كل دعوة للخير ، والحيرة مع كل انطلاقة للجهاد . .
وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ
ففقدت صفاء المشاعر وصدق النوايا ، فعاشوا في داخلها ظلام الشك ، وضباب الريبة
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
فلا يسكنون إلى قاعدة ، ولا يستريحون إلى حقيقة ، بل هو الشك والحيرة والقلق والضياع .
إرادة الخروج تستلزم إعداد العدة
ويمضي القرآن في تصوير خصائصهم النفاقيّة ، في أسلوب واضح يكشف حقيقة الزيف الذي يحاولون تغطيته بالمظاهر الخادعة :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
في بداية الأمر ، قبل أن يأخذوا الإذن والرخصة من النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، تماما كأي شخص يعيش قضيّة الطاعة في الجهاد الشامل الذي لم يستثن فيه اللَّه أحدا ، إلّا من كان له عذر ضاغط في نطاق الظروف الصعبة المحيطة بالشخص جسديّا وعقليّا . ولكنهم لم يبدوا أيّ استعداد يوحي بالجديّة