المتجسد روحا وشعورا وحياة في أجواء الرسول العظيم .
نزول السكينة على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
في ما تمثله من طمأنينة روحيّة ، وسكون نفسي ، وهدوء شعوريّ ، فلا اهتزاز ولا خوف ولا ضياع ، بل هو الثبات والأمن والهدى الواضح . . . إنها سكينة الإيمان الواثق باللَّه من موقع الإحساس بالحضور الإلهي في كل زمان ومكان كما لو كان يحسّه ويراه .
ويتقلب في ألطافه ورضوانه
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
بسبب ما أرسله إليه من ملائكته أو من القوى الخفيّة التي تدعمه وتقوّيه وتحميه ، مما لم نعلمه من خلال ما نملك من أدوات المعرفة الحسية ، ولكنّ اللَّه يعلمه من خلال قدرته التي لا يعجزها شيء وإن عظم .
وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ، وانتصر الرسول في مسيرته ، ووصل إلى شاطئ النجاة في رحلته وأحبط كل كيد الكافرون ، وحطّم كل مكائدهم
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
لأنهم لا يملكون أيّة وسيلة يرتفعون بها إلى الأعلى أمام إرادة اللَّه في ما يريده من النزول بها إلى الأسفل ، إذ ليس ثمة كلمة أخرى تعلو كلمته ، مهما حاول الكافرون وتآمر المتآمرون
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
في مضمونها ومدلولها وآفاقها وحركتها وسموّها ، لأنها تحمل في داخلها كل المعاني الكبيرة التي أراد اللَّه للحياة أن تنطلق بها وتعيش معها ، في سماوات الوحي والإبداع التي تحلّق بالإنسان إلى الأعلى فتنقذه من وهدة السقوط ومن وحل الانحطاط ، ليعيش مع اللَّه في رحابه الواسعة وآفاقه العليا ،
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فإذا أراد شيئا أوجده وخلقه ، وإذا أراد شيئا ، فإنه يصنعه بحكمته على خير ما يمكن أن يكون الوجود وبأفضل ما تنطلق به الحياة ، سبحانه وتعالى عما يشركون .