تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لا يريدون ، فإن اللَّه قادر على أن يحقق القوّة من أكثر من سبب غير مألوف ، لأنه هو الذي أعطى للأسباب المألوفة سببيتها . وهذا هو ما أكّده في كثير من المواقف التي نصر اللَّه بها نبيّه في ساعات الشدّة ، في الوقت الذي كانت كل الظروف العادية منطلقة في أجواء الهزيمة . وهذا ما تثيره الآية في حديثها عن موقف النبي في ليلة الهجرة ، فقد حاصرته قريش من كل جانب ، وسدّت عليه كل نوافذ الخروج من بيته بعيدا عن رقابتهم من أجل أن تقضي عليه ، ولكن اللَّه أنقذه منهم بطريقة غير عادية ، عندما خرج من بيته ، تاركا ابن عمه عليا يبيت في فراشه ، ليوهمهم أنه لا يزال هناك ، فأغلق اللَّه أبصارهم عنه ، عندما رمى التراب فوق رؤوسهم وقرأ عليهم الآية
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
[ يس : 9 ] ومرّ من بينهم فلم يبصره أحد . . وسار بعد ذلك حتى دخل الغار - غار ثور - في الطريق إلى المدينة ، ومعه أبو بكر وتراجع القوم عن ذلك ، وردّهم اللَّه على أعقابهم خاسرين ، من خلال ما دبّره اللَّه من أسباب غير مألوفة .

نصرة الله للرسول

إِلَّا تَنْصُرُوهُ
إن امتنعتم عن نصره ، فإن اللَّه لا يعجز عن ذلك ، كما فعل في ليلة الهجرة
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
وخلّصه من أيدي قريش التي أطبقت على بيته وانتظرت الصباح لتهجم عليه
إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
من موطنه
ثانِيَ اثْنَيْنِ
، فقد كان معه أبو بكر الذي تواعد وإيّاه على الخروج معا حتى دخلا الغار ، وأقبلت قريش حتى وقفت على بابه ، وبدأ الحوار في ما بينهم ، بين قائل يحثّهم على الدخول ، وقائل يدفعهم إلى الرجوع .