النسك وأعمالها . والنسيكة : الذبيحة ، قال الزجّاج : النسك : كل ما تقرّب به إلى اللَّه تعالى إلا أن الغالب عليها أمر الذبح ، وقول الناس : فلان ناسك ، ليس يراد به ذابح ، وإنما يراد به أنه يؤدي المناسك أي يؤدي ما افترض عليه مما يتقرب به إلى اللَّه « 1 » .
النبيّ يعبّر عن امتنانه الروحيّ لله
ويعبّر الأسلوب القرآني عن الفكرة من خلال التجسيد الحيّ المتمثّل في الشخص القدوة ، لأن الإنسان - يتأثر - عادة - بالمثال الحيّ ، أكثر ممّا يتأثر بالمثال المجرّد ، ولهذا أراد اللَّه للنبيّ أن يناجي ربه بخشوع الإنسان المؤمن ، ليعبّر عن الامتنان الروحي للَّه في ما هداه وفي ما فتح له من نوافذ المعرفة التي تطل على آفاق الهدى والإيمان .
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
وتلك هي نعمته الكبرى ، لأنها تنقل الإنسان إلى أجواء الثقة والوضوح والامتداد في الخط المستقيم من البداية إلى النهاية المشرقة ، ليعيش الامتداد الرحب في ما بينهما ، بوعي وطمأنينة
دِيناً قِيَماً
أي : قائما على مصالح الناس الذين يهتدون بهديه ، وقيّما على أمورهم وقضاياهم لأنه يمثل القوّة المهيمنة ، المشرفة على تنظيم حياتهم من حيث التشريع ، أو من حيث القيادة .
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
الذي كان يمثل الإخلاص للَّه
حَنِيفاً
أي : مائلا عن خط الشرك ومنفتحا على خط التوحيد ،
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
بل كان يمثل المواجهة الفعّالة للشرك وللمشركين .
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
وهو مطلق العبادة
وَمَحْيايَ
في كل ما تشتمل
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 4 ، ص : 485 .