تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وِزْرَ
: ثقل ، أصله من الوزر الذي هو الملجأ ، فحال الموزور كحال الملتجئ إلى غير ملجأ ، ومنه الوزير ، لأن الملك يلتجئ إليه في الأمور ، وقيل : إن أصله الثقل ومنه قوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 2 ] وكلاهما محتمل .

لا أبغي غير اللّه ربا

ويريد اللَّه لكل إنسان - من خلال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم - أن يعبّر عن عمق التوحيد في فكره وعقيدته ، في صورة التساؤل الإنكاري الذي يثيره كردّ حاسم على هؤلاء الذين يريدون منه أن يؤمن بربوبية غير اللَّه .
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا
ولا بدّ للربّ من أن يكون غنيا في ذاته عن الحاجة إلى غيره في أصل وجوده وفي استمراره ، ولا شيء غير اللَّه إلّا وهو مربوب له ،
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
فكيف يمكن أن يكون المربوب شريكا للرب في ربوبيته ؟ وعلى كل إنسان أن يتحمل مسئوليته الفردية في قضية العقيدة ، فإن اللَّه جعل كل إنسان مسؤولا عن عمله ، ولم يجعل أحدا مسؤولا عن عمل إنسان غيره فإذا أحسن ، فإن إحسانه له ، وإذا أساء كانت إساءته عليه .

لا تزر وازرة وزر أخرى

وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
. وتلك هي قاعدة العدالة في الإسلام التي يريد اللَّه للإنسان أن يعيشها في علاقاته مع الآخرين في الحياة الدنيا ، كما يريد له أن يواجه حساب المسؤولية ، من خلالها أمامه في الآخرة .
من وحي القرآن — صفحة 397 | السيد محمد حسين فضل الله