مَكانَتِكُمْ
: قدر منزلتكم وإمكاناتكم ، وأقصى استطاعتكم من المكانة التي هي بمعنى القدر والمنزلة ، والمكين : المتمكن ذو القدر والمنزلة .
ربك الغني ذو الرحمة
يعمل القرآن على إثارة إحساس الإنسان باللَّه روحيا كي يوصله إلى الإيمان ، وإلى تحمّل المسؤولية ، فيقدّم له صورة عن صفات اللَّه التي توحي كل صفة منها بمعنى يحرّك الإنسان للعمل .
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
في كل شيء ، وعن كل شيء ، لأن الأشياء ملكه ، وكل موجود هو ملكه ، فهو محتاج إليه ، في وجوده وفي استمراره ، وهو الغني عن طاعته ، فلا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه . . فالطاعة تنفع صاحبها ، والمعصية تضر مرتكبها .
ذُو الرَّحْمَةِ
فقد كانت رحمته سبب وجود الكون والخلق ، وكانت رحمته سبب كل نعمة تكفل للوجود استمراره ، وللعباد حياتهم ، فلم تنطلق رحمته من حاجة ، ليكون غناه سببا في بعده عنهم ، بل انطلقت من ذاته التي تعطي الرحمة للعاصي كما تعطيها للمطيع .
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
لأنكم لا تمثلون حاجة للَّه في ملكه ، بل إن كان وجودكم هو من موقع رحمته ، فإذا شاءت إرادته أن يذهبكم ويزيلكم عن الوجود ويأتي بآخرين من بعدكم ، فسيذهبكم من دون أن ينقص من ملكه شيء ،
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
فأذهبهم وجاء بكم من بعدهم ، فكيف تتمردون عليه ؟ وكيف تواجهون وعيده ؟
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
لأن اللَّه إذا أخبر بشيء كان صدقا