تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
نَصِيباً
: حظا وقسمة وحصة . والنصيب : الحصة من الشيء والقسم منه .

بعض عادات المشركين الفاسدة في الجاهلية

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
كانت للمشركين أوضاع وعادات فاسدة ، تدلّل على طريقتهم في التفكير والسلوك ، فقد كانوا يجعلون شيئا مما خلقه اللَّه من الزرع والأنعام نصيبا للَّه ونصيبا للأصنام ،
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا
فيصرفون ما للَّه في الموارد التي يعتقدون أنّ اللَّه يحبّها ، وما للأصنام في خدمة هذه الأصنام ، على الطريقة التي كانوا يتبعونها
فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ
ولكنهم يفضّلون الأصنام على اللَّه ، ويخلصون لها أكثر في ما يمارسونه من عمليّة التمييز في نصيب اللَّه ، وفي نصيب الأصنام . ورد في مجمع البيان ، « أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل للَّه تعالى ردّوه وإذا اختلط ما جعل للَّه بما جعل للأصنام تركوه ، وقالوا : اللَّه أغنى ، وإذا تخرّق الماء من الذي للّه في الذي للأصنام لم يسدّوه ، وإذا تخرّق من الذي للأصنام في الّذي للَّه سدّوه وقالوا اللَّه أغنى ، عن ابن عباس وقتادة ، وهو المروي عن أئمتنا عليه السّلام » « 1 »
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
فإن الأصنام لا تمثل شيئا في عالم القيمة ، بل هي من صنع أيديهم ، فكيف يجعلون لها ما يجعلونه ويساوون بينها وبين اللَّه ؟ وكيف يفضلون نصيبها على نصيب اللَّه . مع أن اللَّه أولى بالخوف وبالعناية ؟ ! إن اللَّه لا يحتاج إلى أن يجعلوا له شيئا لأنه غنيّ عنهم وعما جعلوه له ولكنه الحكم الباطل ، الذي ينطلق من موقع التصور الباطل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 4 ، ص : 459 .