عمل ثوابه أو عقابه ، ولكل موقف نتائجه السيّئة والحسنة ، ولكنّكم لم تستجيبوا للإنذار ، ولم تحملوا المسألة محمل الجدّ ، بل انطلقتم مع شهواتكم وأطماعكم بعيدا عن كل مسؤولية ، فهل هناك عذر لكم في كل ذلك
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
بكل ذلك ، وكيف ينكر الإنسان الحقيقة الواضحة التي تفرض نفسها عليه ؟ !
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
فأبعدتهم عن مواقع الوعي ، ومواقف المسؤولية ، فاستسلموا لمغرياتها وزخارفها ولهوها وعربدتها
وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ
ووقفوا في حيرة الإنسان الذي يواجه مصيره من دون أن يملك أيّ شيء ينقذه منه ، وتلك هي العبرة التي يريد القرآن للإنسان أن يأخذها من هذا الموقف في الدنيا ، قبل أن يواجهه ، في مواقع العذاب ، في الآخرة .
ذلِكَ
الذي أثاره اللَّه مع هؤلاء ، من إقامة الحجة عليهم ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وإنذارهم لقاء يوم القيامة
أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ
فلا يمكن للَّه أن يعذب الناس على عصيانهم وانحرافهم ، قبل أن يخرجهم من غفلتهم وجهلهم ، لأن العقاب لا يكون إلا بعد البيان والمعرفة ، حتى لا يكون للناس حجة على اللَّه في أيّ عمل مما يعملون . .
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
لأنّ لكل عمل موقعا في حياة الفرد والجماعة وتتفاضل الأعمال حسب نتائجها ودوافعها ومواقعها ، سواء كانت الأعمال خيّرة ، أم كانت شرّيرة . وقد أحصى اللَّه كل صغيرة وكبيرة من ذلك ، فهو الذي يعلم خفاياها ودقائقها ،
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
فكيف يغفلون عن مراقبته في السرّ والعلن وهو الذي يحيط بكل شيء في داخلهم .
ومن حولهم ، وما حولهم ، وهو بكل شيء عليم ؟ !