تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ومطعمه وملذاته ، فإذا أراد أن يذبح الحيوان ويأكله ، وهو مخلوق مثله ، فعليه أن يتحسّس في ذلك ، أنه لا يأكله من خلال صفة الحاجة الطبيعية فيه فحسب ، بل من خلال إذن اللَّه وأمره له بذلك ، فهو يتحرّك في كل مجالاته بإذن اللَّه وأمره ، ليتأكد فيه هذا الإحساس العميق بعلاقته باللَّه . وبهذا نفهم كيف تحرّك الأدب الإسلامي في استحباب ذكر اسم اللَّه على كل بداية أو نهاية في قضايا الطعام والشراب والجنس والعلاقات العامة للإنسان . . . حتى يكون ذلك بمثابة إيحاء دائم للإنسان بعلاقته باللَّه ، وبارتباطه به في كل شيء . وبذلك يكون الشيء خبيثا عندما يفقد اسم اللَّه ، وطيّبا عندما يذكر اسم اللَّه عليه .
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
إشراك العبادة الذي يعني الطاعة والخضوع . فإذا كان هناك وحي اللَّه ، ووحي الشيطان ، واختار الإنسان غير وحي اللَّه ، فإن ذلك يعني التمرد على اللَّه والخضوع لغيره ، وذلك هو الشرك غير المباشر ، لأن قضية التوحيد ليست مجرد فكرة تعيش في العقل ، كما تعيش المعادلات الرياضية المجرّدة ، بل هي فعل إيمان يتحرك في الفكر ليحرّك المشاعر والأفعال والأقوال والمواقف لتكون - كلها - صورة حيّة له ، لتتحول الحياة من حوله إلى فعل إيمان باللَّه وبطريقه .