تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وفي هذه الحالة ، لا بدّ من أن يرجع الإنسان إلى قاعدة إيمانه وفكره ، فيخلو إلى نفسه ، ليعرف - من خلال ذلك - كيف تتبخّر كل هذه الشبهات في الفضاء من دون حاجة إلى جهد كبير ، لأن المسألة تتحوّل - في حركة الساحة - إلى عدوان على الحق ، لا إلى فكرة تبحث من خلال الشبهات عما هو الحق ، في هذا الجانب أو ذاك ؛ وإذا كانت القضية قضية عدوان على حدود اللَّه . . فإن على المؤمن أن لا يتراجع عن خط الدفاع عن إيمانه وعما يفرضه هذا الإيمان من حدود ، ولن يضرّه أحد - في ذلك - شيئا ، لأن كل ما يحدث هو في علم اللَّه
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
وهو الذي يتولّى حسابهم في الآخرة .

ترك الإثم قاعدة إيمانية

وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
وتلك هي القاعدة الإيمانية التي تؤكد للإنسان أن يدع الإثم كله ، في ما يمثله من المحرمات ، لأن إرادة اللَّه تفرض عليه ذلك ، سواء كان هذا الإثم ظاهرا واضحا لا يمكن أن تقترب إليه الاحتمالات الخفيّة ، أو كان باطنا يعرفه بعض الناس وينكره بعض آخر ، فإنّ مثل هذا اللّون من الاختلاف لا يغيّر شيئا من طبيعة الإثم من حيث ما يتمثل فيه من مضرّة للإنسان وسخط للَّه .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ
الذي توحي به شهواتهم ، وتدعوهم إليه أطماعهم ، فينسون اللَّه وينسون أنفسهم ، حتى يظنوا أنهم بعيدون عن سيطرة اللَّه الواحد القاهر ، فيأخذون حرّيتهم ويمتدّون في الإثم كما يشاءون ، ويكسبونه بكل جهدهم وطاقتهم ، فيحسبون أن المسألة قد انتهت ، تماما ، فلا عقاب ولا عذاب ، ولكن اللَّه لا ينسى إذا نسوا ، ولا يغفل إذا غفلوا ، في ما اقترفوا
سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ
من ظاهر الإثم وباطنه .
من وحي القرآن — صفحة 304 | السيد محمد حسين فضل الله