تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

خط فاصل بين الحرام والحلال

ويعود الحديث من جديد إلى المسألة التي أثارها المشركون ، في موضوع الذبائح
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وهذا مما يؤكّد الخط الأساس في موضوع حلّ الذبيحة حيث يكون الخط الفاصل بين الحرام والحلال ذكر اسم اللَّه وعدمه ،
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
لأنه يمثل التجاوز عن خط الشريعة التي أنزلها اللَّه على رسوله . وذلك هو مظهر الفسق في حياة الناس ، والمعصية للَّه من موقع الإصرار عليها ، وهناك عدة أحاديث فقهية حول هذه المسألة ، من حيث كفاية ذكر اسم اللَّه في حلّية الذبيحة ، أو إضافة شرط إسلام الذابح إلى ذلك ، ونحو ذلك من الأمور التي أفاض فيها الفقهاء ، مما لا نجد مجالا للحديث عنه في التفسير ، فليترك ذلك إلى كتب الفقه .

إطاعة أولياء الشياطين شرك

وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
من الكافرين والمشركين الذين يتقنون إثارة الشبهات في ما يمكن أن يستلب الشعور ، ويأخذ العقل ، لا لشيء إلا لما يعيشونه من عقدة مرضيّة تجاه الإيمان
لِيُجادِلُوكُمْ
بأسلوب مماثل للذي ألمحنا إليه حيث كانوا يحاولون الإيحاء إليهم أن قتيل اللَّه أولى بالأكل من قتيلهم . وربما كان من بين أساليبهم إثارة الشبهة حول ما يعنيه اسم اللَّه في موضوع الحلّ ، ما دام ذلك لا يغيّر شيئا من طبيعة الذبيحة وعناصرها النافعة والضارّة ، ولكنهم ينظرون إلى القضية من جانبها المادي الذي يتعامل مع الأشياء من منظور مادّيٍّ لامكان للروح فيه ، ولكن الإسلام يريد أن يربّي الإنسان على وجود جانب فوق المادة لا بد من أن يمارسه في مأكله ومشربه
من وحي القرآن — صفحة 305 | السيد محمد حسين فضل الله