القضية بالعكس .
الأكثرية لا تمثل خطّ الهدى
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
هناك اتجاه يقول : إن الأكثرية تمثل الحقيقة ، أو الفكر الأقرب إليها ، وبذلك اعتبرت أساسا للتنظيم في جميع المؤسسات التي تحتاج إلى وضع القوانين وإصدار القرارات عندما يختلف الأعضاء بين رأي موافق ورأي مخالف فيكون رأي الأكثرية ، ولو بزيادة واحد ، هو الخطّ الفاصل بين الحق والباطل ، سواء في ذلك على مستوى الجمعيات أو الأحزاب أو الشركات أو الحكومات ، أو على مستوى الأمة كلها ، والاتجاه الديمقراطي يرتكز على هذه القاعدة .
ولكن القرآن لا يوافق على هذا الاتجاه ، بل يعمل - بدلا من ذلك - على الإيحاء للإنسان بأن الحقيقة هي في الجانب المقابل ، أي عند الأقليّة ، ولذلك كثرت الأحاديث في الآيات الكريمة عن ذلك
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
[ هود : 17 ] ، أو
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 187 ] ، أو
وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
[ التوبة : 8 ] لأن الأكثرية - عادة - تمثل التيار الذي يحكم الحياة من جانبها السهل الذي يقف مع الرغبات الحسية وغير الحسية التي تنادي بها النفس الأمارة بالسوء ، أمّا الأقليّة ، فهم الذين يتعاملون مع الحياة من موقع المسؤولية الصعبة ، ويمثلون الطليعة في كل مجتمع ، ولهذا كانوا هم أتباع الدعوات الرسالية والثوريّة والإصلاحية ، الذين حملوا الأعباء الكبيرة ، وتحمّلوا الجهد العظيم ، وعاشوا في مواكب الشهادة ، بينما كانت الأكثرية في الجانب المقابل من الرسالة والثورة والإصلاح ، تحارب الأنبياء