تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
خطوات واسعة إلى الأمام ، ويهيب بالإنسان أن يندفع نحوه ويتعامل معه من موقع الحاجة الباحثة عن أسرار الكون الذي سخره اللَّه له ، ليعرف من خلال ذلك ربّه ونفسه وحركة حياته كلها . وبذلك فإننا لا نتنكر لكل خطوات العلم في تغيير الحياة ، بل كل ما عندنا هو التحفّظ على التطور الذي يأتي من خلال سيطرة فكر معيّن أو اتجاه معين يفرض نفسه على الواقع ، لتخضع له كل الأفكار وتتضاءل أمامه ، وتبدّل أوضاعها ومفاهيمها تبعا له . إن الإسلام فكر كما هو الفكر ، ولكنه الفكر الناشئ من الوحي ، ولا يمكن للفكر أن يتطوّر إلا من خلال التنكّر لقواعده وجذوره . وهذا يعني أن يبتعد الإنسان عن الفكرة التي تقول إن اللَّه هو مصدر الحقيقة في كل شيء فلا يمكن للفكر الآتي من وحيه أن يكون فكرا محدودا ، أو خاطئا أو مهزوما أمام أيّ فكر آخر في أيّة مرحلة من مراحل الزمن . ولو كانت فكرة المرحلية واردة في الحساب ، لبيّنها اللَّه لنا في كتابه ، أو على لسان نبيّه ، كما فعل ذلك في ما أوحى به من نسخ بعض الأحكام التي أنزلها اللَّه ، في نطاق المرحلة ، لا في نطاق الحياة كلها .

دور الاجتهاد في فكرة تطوّر الإسلام

وقد يطرح بعض الناس حكاية الاجتهاد الذي فتح الإسلام كل أبوابه على مدى الزمن ولم يغلقه على نفسه ، فهو الباب الذي يمكن أن ينفذ منه التبديل والتغيير والتطوير . وبذلك يمكن أن يتطوّر الإسلام من داخل الخطّ الذي يسير عليه ويؤمن به ، ولكن ما معنى الاجتهاد ؟ إنه لا يعني الرأي الذي ينطلق من ثقافة الإنسان ومزاجه الخاص في ما يرتئيه من مصالح ومفاسد للحياة ، ولا يعني