تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الدين الذي لم يفسح المجال لدين بعده ، ولم يترك لنبي ، غير محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مجالا ليحمل الرسالة ويركّز الشريعة ، وإذا كان الإسلام هو وحي اللَّه الأخير بكلماته وأحكامه ومفاهيمه التي لا تتبدل ، فهل يكون التبديل ، إلا تمرّدا على ذلك كله ، وهروبا من حركة الوحي في حياة الإنسان ؟ ! ثم ما معنى خضوع الإسلام لحركة التطوّر ؟ هل معناه أن يخضع الإسلام للأفكار التي فرضت نفسها على واقع الحياة من خلال القوّة ، أو من خلال ظروف معيّنة ضاغطة ؟ وكيف نلزم فكرا ما بأن يتغير لمصلحة فكر آخر بعيدا عن قناعاته ؟ إن القضية المطروحة في الساحة هي أن يتطور الإسلام على هدى الأفكار الأخرى التي يعيش معها حركة الصراع في المفاهيم ، وفي التشريع ، وفي أساليب العمل ، ونحن نعرف أن ذلك غير واقعيّ ، لأنه يمثل الهزيمة أمامها ، لا الانسجام معها . إن معنى انطلاقة الإسلام مع الحياة هو أنه يستجيب لحاجاتها ، فيضع لها التشريعات التي تمتد مع هذه الحاجات وتحتويها ، ويلتقي مع مشاكلها ، فيضع لها الحلول ، على حسب مفاهيمه التي يراها صالحة لكل زمان ومكان . . وهل يمكن أن يضع الإسلام الفكرة ويترك التفاصيل المرتبطة بها تحت رحمة الأهواء والأفكار التي لا تلتقي معه في الجذور وفي التطلعات ، مما يجعل من تلك الجزئيات صورة مشوّهة عن المعاني الكلية ، ومن تلك التفاصيل انحرافا عن الخط الذي تنطلق فيه المعاني الكلية ، لأنها تعيش في أجواء مختلفة عن أجواء هذه المعاني ؟ ! إنّ الإسلام هو الذي يطوّر الحياة ويغيّرها ويحرّكها في اتجاه الخطوات والأهداف التي ترفع من مستواها ومستوى الإنسان فيها ، فهو الذي يستجيب لحاجات التطور في ما يخطط من مناهج وأساليب للتفكير ، ويدفع بالعلم
من وحي القرآن — صفحة 290 | السيد محمد حسين فضل الله