تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
لأنهم يعرفون دلائله الواضحة ، في ما لديهم من الكتاب الذي أنزله على موسى وعيسى ، وفي ما بشّر به من نبوّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، لكنهم يظهرون الإنكار والشكّ والريبة ، حسدا وحقدا وعداوة
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
أي : من المرتابين الشاكّين ، لأن القضية واضحة في وجدانك من خلال نور الحقيقة الذي ألقاه اللَّه في قلبك ، ومن خلال ما ألقاه اللَّه إلى رسله وأنبيائه من قبلك .

لا مبدل لكلمات الله

وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
ما هي كلمة اللَّه ؟ فقد تحدث القرآن عن الكلمة بأكثر من أسلوب حتى أنه أطلقها على عيسى عليه السّلام . الظاهر أن المراد بها ، هنا ، الإسلام الذي أنزله اللَّه على الرسول مفصّلا ، ولم يفرّط في الكتاب من شيء ، في ما يحتاجه الناس في أمورهم الخاصة والعامة ،
صِدْقاً
، في ما يمثله من الحقيقة التي لا يقترب إليها الباطل ، فهي الصورة الحية التي تتطابق مع خط الحق ، فلا شيء إلا الصدق ، الصدق في الكلمة ، وفي الجوّ ، وفي الموقف ، وفي حركة الحياة ، وفي ما يريد أن يبنيه من شخصية الإنسان الذي يصنعه على أساس الصدق ، في نطاق الفرد والمجتمع ، في المشاعر والكلمات والمواقف ، في الصدق مع النفس ، ومع اللَّه ، ومع الناس ، ومع الحياة ، وبذلك يكون الإنسان الذي يجسّد الصدق في كل حياته كلمة اللَّه ، لأن اللَّه هو الحق ، فكل ما يمثّل الحق هو كلمته وإرادته ، ويكون التشريع والفكر والجوّ الذي ينسجم مع خط الصدق كلمة اللَّه ، لأن اللَّه هو الحق . وهكذا تمت كلمة ربك صدقا لأن الصدق يحيط بها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وفي عمقها وامتدادها .
وَعَدْلًا
في ما تمثله من التوازن بين خط الدنيا وخط الآخرة ، وبين
من وحي القرآن — صفحة 287 | السيد محمد حسين فضل الله