تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فإذا كان اللَّه سميعا عليما ، فإنه يركز كلماته ، كل كلماته ، على أساس علمه بواقع الأشياء وبمصلحة عباده من جميع الجهات ، فأين يكون موقع التغيير والتبديل من هذا كله ؟

موقفنا من الدعوة إلى تطوير الإسلام

ومن خلال هذه الآية الكريمة نعرف كيف يكون موقفنا من الدعوات التي تتحدث عن تطوير الإسلام وتبديله وتغييره ، على حسب التطور في الفكر والعلم وأساليب الحياة وطبيعة العلاقات الإنسانية ، فقد كان الإسلام وليد مرحلة زمنية معينة ، تختلف حاجاتها عن حاجاتنا ، وطريقة التفكير فيها عن طريقتنا ، وكان التشريع فيها خاضعا لتلك الحاجات ، وكانت أساليب التفكير لديه منطلقة من تلك الطريقة ، فلا بد لنا من أن ننفض عنه غبار السنين ونأخذ أهدافه ونطوّر وسائله ونستوحيه في ما نتحرك فيه ولا نتجمد أمام حروفه ، فقد تحوّل الإسلام عندنا من فكر تفصيليّ إلى فكر عام ، ومن شريعة شاملة إلى شريعة موحية . وهكذا يشعر الإنسان بأن الدين ليس قيدا يقيّد خطواته في طريق التقدم بل هو حركة منطلقة شاملة توحي له بأن يأخذ حريته في نطاق الوحي ، الذي لا تزيد مهمته ، عن الإيحاء ولا تفرض عليه شيئا غير ذلك . هكذا يقولون ، وهو كلام جميل يداعب أحلام الحرّية في الإنسان ، ولكن الحقيقة أجمل وأوثق ، وهي أن الإسلام ليس حكاية من حكايات التاريخ ، ليقف في موقعه محددا لنا نقطة الانطلاق ، ثم يغيب في الضباب ، ولكنه وحي اللَّه ، هكذا يعتقد المسلمون الذين يؤمنون بالإسلام ، الدين ، الوحي ، القرآن ، النبوّة ، اليوم الآخر ، التي تتحرك من خلال إرادة اللَّه . وهو
من وحي القرآن — صفحة 289 | السيد محمد حسين فضل الله