تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقد كان للأنبياء أعداء لا يعرفون من الحيلة إلّا الأساليب الخفية التي سرعان ما تنكشف للناس ، فيبطل مفعولها من خلال ذلك ، كما تحدث لنا القرآن عن صاحب إبراهيم عليه السّلام عندما قال - على ملأ من قومه - جوابا لإبراهيم عليه السّلام الذي قال :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] قال :
أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
كأسلوب من أساليب تضليل البسطاء من الناس الذين يرون أن أمر الحياة والموت بيد الملوك الذين يستطيعون أن يهبوا الحياة للمجرم ، فيرفعوا عنه القتل ، وأن يسلبوا منه الحياة ليحكموا عليه بالموت . .
قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وهكذا رأينا كيف كانت أساليب فرعون الظاهرة والخفيّة ، في الكيد لموسى عليه السّلام . وتتوالى الأحداث مع الأنبياء . . ويكون الحل الأخير لأعدائهم هو القوة التي قد تنجح أحيانا ، وقد تفشل في كثير من الحالات عندما تتدخل القوة الغيبيّة لتنقذ النبيّ من كيدهم وطغيانهم . .

في كل زمان قافلة مؤمنة تواجه أعداء الله

ومرت قافلة الأنبياء . . وجاء بعدها الأئمة والأولياء والعلماء الذين حملوا الرسالات بقوّة وصدق . . ووقفت قافلة أعداء اللَّه في الطريق . . تواصل مسيرة التصدي والتحدي والكيد والتخريب ، وتنوّعت وسائل ذلك ، فاستخدمت كل أدوات العلم والفنّ والاعلام في سبيل المزيد من سياسة التشويه والتمويه والترغيب والترهيب ، والتخييل والإيهام ، وتغيير الواقع بما يتناسب مع أفكار الكفر والضلال . . وما زالت المؤامرة على الإسلام والمسلمين مستمرة . . وما زال الناس يتساقطون ، في دينهم وعقيدتهم وسلوكهم أمام عناصر المؤامرة وأساليبها بفعل القوّة المدمّرة ، والاحتواء الشامل لكل الساحة ، في جميع أوضاعها ومجالاتها . . وما زال المجاهدون
من وحي القرآن — صفحة 280 | السيد محمد حسين فضل الله