الدعاة إلى اللَّه في قلب المعركة ، معركة الأنبياء مع شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا . .
دور أعداء الرسالات في الحياة
وتلك هي إرادة اللَّه في ما أقام الكون عليه من سننه الحتمية التي تترك للناس أن يختاروا ما يحلو لهم فلا يشلّ قدرتهم على الاختيار ، بل يوجهها في نطاق الحرية المسؤولة ، فإذا انحرفوا عن الطريق ، لم يتدخل بإرادته الفاعلة ليمنعهم عن الانحراف ، وذلك هو مفهوم الآية الكريمة :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
لأنهم لم يتمردوا على أنبياء اللَّه ورسله من موقع قوّة ذاتية يملكون - من خلالها - مجابهة اللَّه في سلطانه ، وإنما فعلوا ذلك في نطاق السنن الكونية التي أودعها اللَّه في الكون ، فهم يتصرفون في نطاق حركة القدرة الإلهية ، في ما أعطاهم اللَّه من حرية الإرادة ، وحركة الاختيار .
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
ودعهم ، لا تلتفت إليهم ، لأنّهم لن يضرّوك شيئا ، ما دمت سائرا في طريق اللَّه بقوّة وعزيمة وإخلاص ، إنهم يعيشون مع أفكارهم الشيطانية ، ويحسبون أنها تجلب لهم الفلاح والنجاح . . ولكنها لن تفيدهم شيئا ولن تغيّر شيئا من مصيرهم ، فذرهم وما يفترون من أفكار وآراء . . فإن وحي اللَّه معك . . فهو النور ، وهو الحقيقة . .
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
. وهذه هي النتائج التي ينتظرها عدوّ النبيّ في كل زمان ومكان . . أن يجد أذنا تصغي إليه ، وقلبا يرضى بزخرفه وغروره ، وأناسا يسيرون على خطته ، ويقترفون الجرائم التي يأمرهم بارتكابها .
إن دوره أن يحرّك الساحة لمصلحة الكفر ، ويحقّق لها شروط نموّها وتطوّرها في الاتجاه الذي يريده ، فقد نجد في بعض الحالات مجموعة من