تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
، ويكشف اللَّه لنا الواقع الداخلي لهؤلاء ، فيحدّثنا أنه يقلّب أفئدتهم فتتحرك هنا وهناك ، ولكن من دون جدوى ، ويقلّب أبصارهم ، فيتطلعون في هذا الجانب أو ذاك ، في ما يمكن أن يكشف وجه الحق في العقيدة ، ولكن من دون فائدة ، لأنهم لم يفتحوا قلوبهم ليتأملوا أو ليفكروا أو ليناقشوا ، ولم يفتحوا عيونهم ليشاهدوا أو لينظروا أو ليتطلعوا ، بل عملوا على أن يجمّدوا حركة الفكر في عقولهم ، وحركة النور في أبصارهم . . ليبقى لهم الموقف المتعنّت الجامد الذي وقفوه في البداية من الدعوة عند نزول القرآن .
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
ويتركهم اللَّه لضلالهم الذي اختاروه لأنفسهم ، ويدعهم لطغيانهم الذي يتحيرون فيه ويتخبطون ، فلا يلجأون إلى قاعدة ، ولا يسكنون إلى طمأنينة ، بل هو القلق المدمّر الذي يفترس أعماقهم ، وإن حاولوا الظهور بمظهر الإنسان الواثق بنفسه الراضي بموقفه . وقد جاء في تفسير القمّي في قوله تعالى :
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
الآية ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - محمد الباقر عليه السّلام - في الآية ، يقول : وننكّس قلوبهم فيكون أسفل قلوبهم أعلاها ، وتعمى أبصارهم فلا يبصرون الهدى ، وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : إن ما تقبلون عليه من الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بقلوبكم فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل خيرا أبدا « 1 » .
هامش
( 1 ) نقلا عن : تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 336 .