تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

منطق الكافرين الزائف

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ
تعكس هذه الآية صورة حيّة من صور أولئك الكافرين الذين رفضوا الإيمان كمبدإ ، ولكنهم ما زالوا يحاولون تسجيل المواقف ضد الرسالة والرسول ، من أجل الإيحاء للبسطاء من النّاس ، بأنّهم ممن يبحثون عن الحقيقة من خلال البحث عن الدليل ، ولذلك فإنهم يقدّمون الاقتراحات التي تطلب من الرسول أن يأتيهم بآية ليؤمنوا بها ، تماما كأيّ إنسان خالص النيّة ، مفتوح العقل ، فليس بينه وبين الإيمان إلّا أن يرى الآية ليؤمن . . ولكنّ القرآن يطرح القضيّة بكل بساطة ليتساءل
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
فما هو الأساس في ذلك ، وما هو الضمان ؟ ولماذا يطرح القرآن هذا السؤال ؟ لأن تاريخهم لا يوحي بمثل هذه الجديّة في طلب المعرفة من أجل الإيمان . فهل يملك النبيّ أمر تقديم آية يوميّة ، يغيّر فيها النظام المألوف للكون ، لكل مقترح ؟ وهل كانت المعجزات حاجة شخصية لكل من يطلبها ، أم أن أمر ذلك بيد اللَّه ، فهو الذي يحرّك الآيات ، في حركة النبوّات تبعا لحكمته ؟ ولما ذا يريد هؤلاء الآية ؟ أليؤمنوا ؟ وهل يتوقف الإيمان على ذلك ؟ إن النبي يقدّم لهم في القرآن آية تطرح التحدي ، ويقدّم لهم المنهج العقلي الذي يريد للعقيدة أن تتحرك من مواقع التفكير ، مما لو انطلقوا معه لاستطاعوا أن يصلوا إلى الحقيقة من أقرب طريق ، فلما ذا لم يفكروا في ذلك كله ، ولماذا لم يدخلوا الحوار الهادىء الذي طرحه الرسول أمامهم كوسيلة من وسائل الوصول إلى النتيجة الحاسمة في العقيدة ؟ . إن ذلك دليل على أنّهم يحاولون القفز على المواقع ، لينقلوا من موقع إلى موقع تبعا للحاجة ، فإذا شعروا بأنهم مكشوفون في موقع حاولوا أن ينتقلوا إلى موقع آخر يختفون وراءه ، ليسجلوا نقطة هنا ونقطة هناك .