تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

اتباع الرسول وحي الله

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
فلا تسقط ولا تتنازل ، ولا تأخذ فكرا غير الفكر الذي يوحي به اللَّه ولا تسلك طريقا غير طريقه ، ولا تلتزم بشريعة أخرى غير شريعته ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
فهو الذي يستحق العبودية دون سواه ، وهو الذي يملك التشريع دون غيره ، أمّا الآخرون كلّ الآخرين ، الذين يشرّعون الشرائع ويقنّنون القوانين ، ويرون لهم الحق كل الحق في عبادة الناس لهم ، فهم مخلوقون له ، وهو الخالق لهم ، فكيف يتبع الإنسان وحي المخلوقين ويترك وحي الخالق ؟
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
ولا تلتفت إليهم ، ولا تفكر كثيرا بهم ، ولا تتعقد منهم . . إنهم مجرد مرحلة صعبة من مراحل الدعوة ، ثم يتراجعون ويتساقطون واحدا بعد الآخر . . وتنطلق المسيرة في موعد الشروق وتترك وراءها كل خطوات الظلام وتهاويله ، فسر في طريقك ، وواصل جهادك فإن اللَّه بالغ أمره . وهكذا تتنوع إيحاءات الإعراض عن المشركين ، لتشمل كل أساليبهم في ما يتوعدون ويعدون ، ولتحتوي كل المعوّقات والعقبات التي يضعونها في طريق الدعوة ، فإن امتداد الدعوة في روح الرسول ، وفي حركة الحياة ، كفيل بأن يهزم ذلك كله ، ولا يقتصر هذا الأمر على الرسول وحده ، بل يشمل كل المسلمين من الدعاة والعاملين في سبيل اللَّه الذين يواجهون تحدّيات الشر والكفر والضلال والاستكبار ، التي تحاول أن تضعف إرادتهم ، وتهزم مسيرتهم ، وتبعثر خطواتهم ، إن اللَّه يقول لهم : واصلوا طريقكم ، لا يشغلنكم المشركون وأتباعهم ، بكل ما يثيرونه حولكم من تخويف ووعيد ، ومن أساليب التجهيل والتمييع ووسائل الاضطهاد ، لأن الطريق إلى اللَّه مفتوح أمامكم ، بكل سعته وامتداده . وهكذا أراد اللَّه لرسوله ، ولجميع الدعاة من بعده ، أن ينتصروا على كل وسائل الهزيمة النفسية ، وكل أساليب التراجع الفكري والروحي . . فأعرض عن المشركين ، واتبع ما أوحى إليه ربّه ، وتابع المسيرة ، وواصل الدعوة إلى اللَّه وجاهد في سبيله . . حتى واجه المشركين بالحرب . . وهزمهم
من وحي القرآن — صفحة 261 | السيد محمد حسين فضل الله