تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
سبقوه ، انطلاقا من وحدة الرسل في وحدة الرسالة .

الأنبياء : رسالات متواصلة

قد نستوحي من هذه الآية ، أن اللّه لا يريد لرسله وللعاملين في سبيله ، أن يتحركوا في دعواتهم من منطلق ذاتيّ يؤكد على الجانب الشخصيّ الذي يستدعي انطلاق كل واحد منهم من نقطة البداية بعيدا عن خطوات الآخرين الذين سبقوه ، لأنه لا يريد أن يوحي بالفكرة التي تقول إنه بدأ من حيث انتهى الآخرون ، أو إنه يسير على الهدى الذي ساروا عليه ، لأن ذلك ينقص من شخصيته التي تبحث عن الاستقلال الذاتي ، في ما تطرحه من قضايا ، أو تدعو إليه من دعوات وإن اتفقت مع ما يطرحه الآخرون أو مع ما يدعون إليه ، بل يريد لهم أن يتحركوا من منطلق الرسالة ، فهي القاعدة ، والمسار ، والهدف ، وهي التي تعطي للشخصيات معنى وقيمة وامتيازا ، فهي التي ترتقي بهم إلى الدرجات العليا ، وليسوا هم الذين يرتقون بها . وعلى هذا الأساس ، فإنّ النبيّ لا يعيش همّ الذات في حركته ، بل يعيش همّ الرسالة في منطلقاته ، مما يجعل من موقعه في حركة الرسالة موقعا يكمل السلسلة في خطواتها ، لا موقعا يعطي الذات دورا مميّزا منفصلا عن الأدوار الأخرى . وهذا ما جعل عيسى عليه السّلام يقول - في ما روي عنه - جئت لأكمل الناموس ، وما دعا محمّدا صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يقول : إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ، انطلاقا من الهدى الذي جاء به الأنبياء في مكارم الأخلاق « 1 » ، وجاء به في رسالته التي تكمّل خط السير . وربما كان لنا أن نستوحي من ذلك ، أن اللّه يريد أن يعلمنا أن لا
هامش
( 1 ) البحار ، م : 6 ، ج : 16 ، ص : 408 ، باب : 9 .