عنه اللّه ، أو يغضب عليه ، بل الأمر كله خاضع للقاعدة الوحيدة ، وهي العمل في طريق الخير ، أو العمل في طريق الشرّ ، فهي القاعدة التي ترفع الأنبياء والأوصياء والأولياء ، وهي القاعدة التي تضع الشياطين والكافرين والأشقياء .
الأنبياء يحكمون الحياة
ثم يعود بنا إلى الأنبياء
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
الذي يبين للناس خط الحياة الفكري والعملي
وَالْحُكْمَ
والحكم الذي يمثل الميزان الفاصل بين الحق والباطل والخير والشر ، ليقوم الناس بالقسط
وَالنُّبُوَّةَ
. . وبذلك لا تكون مسؤولية الأنبياء هي التبليغ والإنذار فقط ، وإنما تمتد إلى التطبيق والتنفيذ ، بل هناك دور آخر ، وهو الحكم بين الناس في ما يختلفون فيه ، وفي ما يتنازعون عليه ، ويتحركون فيه من شؤون وشجون .
وليس الكتاب الذي آتاهم إياه شأنا ذاتيا ينطلقون فيه من خبرة ذاتية وثقافة شخصية ، بل هو ممتد من خط النبوّة التي آتاهم اللّه إيّاها ، فيما أوحى به إليهم من آياته وشرائعه وإحكامه .
وهكذا يلتقي في شخصية النبيّ الذي اختاره اللّه ، دور النبيّ الذي يحمل الكتاب وحيا من اللّه ، ويعيش النبوّة رسالة في حركة الحياة من حوله ، لما يفرضه ذلك الدور من وصل بين عالمي الحس والغيب في حياة الإنسان إضافة إلى ذلك دور الحاكم الذي يحرّك الرسالة في الواقع التنفيذي الذي تلتقي فيه النظرية بالتطبيق ، في ما أراده اللّه للإنسان من القيام بالقسط في مجالات حياته العامة والخاصة ، فكان الكتاب هو الذي يخطط شرعة العدل ، وينظّم ركائزه وقواعده ، وكان النبيّ هو الذي يطبّق وينفّذ ويحكم ، ليتحول الخط إلى حركة حياة ، وبرنامج عمل ، وخط سير .