تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مع اللَّه فوهبهم منه القوّة ، التي تخفّف عنهم ما يحسونه من ثقل فيشعرون كما لو كانوا يطيرون في خفة النسيم وزهو الشعاع المتدفق من ينابيع الشروق . فهم مع اللَّه - دائما - على موعد ، كلما كان لهم موعد مع الناس في حركة الرسالة ، لأن ذلك ما يوحي إليهم بالروحيّة الفيّاضة بالرحمة والمحبة والحنان . وبذلك كان لهم هذا الامتداد في حياة الناس ، من خلال امتدادهم الروحي في حجم الرسالة ، ليعيش ذلك كله تاريخا وإيمانا يتحرك للحياة ليركزها على قاعدة جديدة ، من الاهتمام بأمور الناس والتفاعل مع قضاياهم ومشاكلهم ، في وعي يبعد الذات عن الساحة ، لتبقى الساحة للرسالة في كل المجالات .

إشكالية نسب ابن البنت إلى الجدّ

وهنا مسألة أثارها المفسرون في استيحاء قوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
حيث ذكر عيسى عليه السّلام من ذرّية إبراهيم عليه السّلام ، مما يدل على أن ابن البنت هو من ذرّية الجدّ ، فلا ينحصر النسب بالقرابة الحاصلة من جهة الأب . وقد انطلق التدقيق في هذه المسألة من خلال الجدل الذي دار حول انتساب الحسن والحسين عليه السّلام إلى رسول اللَّه ، باعتبار أنهما ابنا ابنته فاطمة عليها السّلام . فقد جاء في تفسير العياشي عن أبي حرب عن أبي الأسود قال : أرسل الحجّاج إلى يحيى بن يعمر قال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب اللَّه ، وقد قرأت كتاب اللَّه من أوله إلى آخره فلم أجده . قال : أليس تقرأ سورة الأنعام ؟
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
حتى بلغ
من وحي القرآن — صفحة 210 | السيد محمد حسين فضل الله