تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وفي ضوء ذلك ، نعرف أنّ الحكم لا ينفصل عن دور النبوّة ، كما يخيّل للبعض الذي يحاول أن يثير في الفكر الإسلامي قضيّة الفصل بين الرسالة والحكم ، ليوحي بأنّ دور الأنبياء هو الإبلاغ والإنذار والتبشير والتذكير ، لا دور التنفيذ والتطبيق والضغط ، بل ربما نستوحي من المهمة النبويّة أنها تقود عملية التغيير بالفكر والممارسة والحركة ، ولا تكتفي بالإيحاء الفكري بذلك ، لأن الأنبياء في وعيهم للخطّة الفكرية أو التشريعية ، هم من يعرف خطة التطبيق ، فهم أولى الناس بهذا الدور في ما يراد له من حفظ سلامة الخط ووضوح الرؤية . وإذا كان بعض الأنبياء لم يبلغوا هدفهم في تغيير الواقع على أساس قضية الحكم الشامل ، فليس ذلك من جهة أنّ الهدف لا يلتقي بمواقع الحكم ، بل لأنّ الظروف الموضوعية المحيطة بهم لم تحقّق لهم الوصول إلى النتائج المرجوّة ، لأنّ أدوات التغيير لم تستكمل عملية الإعداد والتنفيذ ، أو لأنّ الساحة العملية لم تحفل بالامتداد الذي يعطي للحكم سعة الأفق وامتداد التجربة ، لأن القضايا التي تتحرك في حياة الناس ، والمشاكل التي تتحدى أوضاعهم ، كانت تنطلق من مواقع محدّدة ، ومشاكل ضيّقة ، لا مجال معها لبروز الحكم في صورته الواسعة ، بما قد يوحي للآخرين بأن الحكم لا يمثّل هدف المسيرة النبويّة .

سيرة الإيمان لا تتوقف بكفر الكافرين بها

وهذه هي المسيرة التي أراد اللّه للناس أن يسيروا معها ويؤمنوا برسالتها ، وينطلقوا مع أهدافها على أساس ما قدّمه لهم الأنبياء من بيّنات وبراهين
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ
المشركون ، ويتمرّدوا عليها فإن المسيرة لن
من وحي القرآن — صفحة 205 | السيد محمد حسين فضل الله