البلاء والحياة الصعبة ليدلّلوا على إمكانية الثبات أمام صعوبات الحياة ، وعلى واقعية الرسالة أمام تحديات الكفر والانحراف .
وهكذا تكون قضية التنوع مرتبطة بالجانب البارز من شخصية كلّ منهم ، مع توفر العناصر الأخرى في شخصية كل منهم .
ذلك هدى الله يهدي به من يشاء
وإذا كان اللّه قد أعطى هؤلاء الأنبياء الهداية ، فقد منحها للمحيط الذي عاشوا فيه ، والبيئة التي انتموا إليها ، من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم الذين عاشوا الخط الإلهي فكرا وأسلوبا وعملا مما أدّى إلى نمو الأجيال داخل هذه المجتمعات نموّا طبيعيّا ، فيجتبيها اللّه بما عرفه من هداها الذي سارت عليه ، وطريقها المستقيم الذي عاشت فيه . .
وهذا هو الخط الواحد الذي يتميز بطبيعة الوحدانية في العقيدة والعمل ، مع كل ما تفرضه من مفاهيم ومسؤوليات وعلاقات ،
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
، من خلال الوسائل التي هيّأها لهم ليجرّبوا ويختبروا ، بعيدا عن الإكراه والجبر والقهر . . فإن اللّه لا يهدي عباده بطريقة قسريّة ، كما لا يضلّهم كذلك ، بل يحقق لهم كل ذلك ، بالأسباب الاختياريّة التي توصل إلى الهدى ، فتؤدي بهم إلى رضى اللّه عليهم وقبوله لعملهم .
وَلَوْ أَشْرَكُوا
أمّا إذا تمرّدوا على هدى اللّه ، وانحرفوا عن خطّ التوحيد ، وأشركوا به ما لم ينزّل به سلطانا ،
لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
فإن اللّه سيحبط كل أعمالهم ويحوّلها إلى رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف ، لا فرق في ذلك بين إنسان وآخر . . فلا امتيازات ولا طبقيّة ، فيمن يرضى