ومشاكل معقدة في حياتهم ، واجهوا ذلك كله بالإيمان والصبر والمسؤولية العالية حتى استطاعوا أن يقدّموا من أنفسهم النموذج الأمثل للإنسان المؤمن الصابر أمام المصاعب والتحديات ، والواثق باللّه في ما ينتظره من فرج وانتصار .
وقد قدم اللّه سبحانه لكل نموذج من هؤلاء وصفا خاصا يتناسب مع طبيعة الدور الذي أوكله إليه . . فمع النموذج الأوّل جاءت فقرة :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
في ما تفرضه حركة السلطة العادلة ، والقوّة المسؤولة من إحسان للناس في تقديم العدالة لهم ، وتقوية ضعفهم ، وفي النموذج الثاني ، جاءت فقرة :
كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
في ما توحي به كلمة الصلاح من معان روحيّة تلتقي بالصفاء والوداعة والربّانية في القول وفي العمل ، والزهد في مواجهة شهوات الدنيا . . وفي النموذج الثالث :
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
لما يحتويه البلاء من اختبار للطاقة الروحية ، وفي ما ينتهي إليه من انتصار على تحدياته ومشاكله ، وفي ما ينطلق معه من مواقف وتطلعات ، مما يعطي معنى الفضل على الجوّ الذي يحيط بهم ، والتفضيل على الناس الذين يعيشون معهم .
وعلى ضوء هذا ، يمكننا أن نقرر أن المراد بالعالمين هنا ، هم الناس الذين يعاصرونهم ، وليس تفضيلهم على جميع الناس ممن تقدمهم أو تأخر عنهم ، لأن ذلك يستلزم أن يكونوا أفضل من جميع الأنبياء ، حتى أولي العزم ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، أمّا احتمال أن تكون الفقرة راجعة إلى جميع الأنبياء فهو خلاف ظاهر التنويع الذي ألمحنا إليه في كل آية مع كل نموذج تعرضت إليه الآيات ، واللّه العالم .
كيف نفهم التنويع في نماذج الأنبياء ؟
وقد يقول قائل : إن الالتزام بهذا التنويع في نماذج الأنبياء قد يعني