الكافرين المعاندين .
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ
الذين تميزت أدوارهم بالسلطة التي يملكونها ، والحكم الذي مارسوه ، بالإضافة إلى النبوّة . . فقد جعل اللّه داود خليفة في الأرض ليحكم بين الناس ، وأعطى سليمان رغبته في ملك لا ينبغي لأحد من بعده ، ووهب أيوب ، قبل أن يبتليه ، السطوة الكبيرة في قومه - كما يروى - وأعطى يوسف الملك في مصر ، أمّا موسى وهارون ، فقد مارسا الحكم في بني إسرائيل . . وهكذا كانت حياة هؤلاء مظهرا للقوة يريد اللّه من خلالها الإيحاء بأن النبوّة لا تعني الضعف لانطلاقها من أساليب اللين والحكمة وحركة السلام في الحياة .
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ
الذين تميزت حياتهم بالروحانية الصافية في أسلوب العيش وفي حركة العلاقات ، وبالوداعة الطاهرة التي كانت تتفايض في عيونهم إشراقا وحبا ورحمة للعالمين ، وبالانقطاع عن زخارف الدنيا ، كمظهر من مظاهر الوقوف ضد المادية المفرطة المتمثلة في عصرهم ، ليتحقق للحياة التوازن بين الأسلوب الروحي والأسلوب المادي في الحياة ، فتعيش الروح واقعيّة المادة كما تعيش المادة مثالية الروح ، وبذلك لا يبتعد الواقع العملي للناس عن آفاق اللّه . .
وقد لا يتحقق ذلك - في بعض الحالات - من خلال المواعظ والنصائح ، بل يحتاج إلى المثل الحيّ الذي يمثل القدوة الحسنة ، لأن الفكرة إذا لم تتحول إلى تجسيد عملي في الشخص فإنها لا تترك تأثيرها العميق في حركة الواقع . . ولذلك كانت النماذج المفرطة في المادية ، تحتاج إلى حركة تمثل الإفراط في المظهر الروحي الرافض لعبودية المادة وليس للمادة نفسها ، فالمادة من مستلزمات الحياة التي يريد الدين بناءها ، خلافا لما يحاول البعض اتهام الدين به في مثالية خيالية لا تمتّ إليه بصلة .
وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً
، وقد ابتلاهم اللّه بظروف صعبة ،