تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
تعالى :
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[ البقرة : 132 - 133 ] وهكذا كانت هداية اللّه لهذا الجيل من الأنبياء ، بما فتح اللّه قلوبهم لرسالته ، وأعدّهم لدعوته ، وملأ قلوبهم بالحكمة ، وحياتهم بالتقوى ، فأمكنهم - من خلال ذلك - أن يكونوا الدعاة الهداة ، المبشرين المنذرين الذين تتحول حياتهم إلى رسالة ورسالتهم إلى حياة ، فيتجاوزون حدود الزمن ، فلا تتحدد آفاقهم بحجم اللحظات التي عاشوها في عمرهم ، بل تمتد لتكون تاريخا في أعمار الآخرين ، لأنّ رسالتهم لا تمثل فكرهم وتجربتهم المحدودة ، بل تمثل الحقيقة التي يحملها اللّه إلى الناس كلهم في كل زمان ومكان ، لتكون الصراط المستقيم في جميع أمورهم وقضاياهم ، فلا يبقى هناك مجال لاعوجاج في الفكر ، ولا انحراف في الطريق . وقد اختلفت أجواء هؤلاء الأنبياء ، باختلاف حاجات محيطهم التي يعيشها ، روحيا وعمليا ،
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ
وكان منهم نوح - النبيّ ، الذي ذكره اللّه كنموذج سبق الجيل الإبراهيميّ من الأنبياء ، باعتباره النبيّ الأوّل في سلسلة النبوّات المتحركة في خطّ الدعوة ، فكان المثال الرائع للإنسان - الرسول الذي تتجدد قوته الداخلية ، كلما تجددت التحديات التي يلقاها من الكافرين بدعوته ، فلا ينهار ولا يتزلزل ، ولا يتنازل ، بل يندفع ليكرّر التجربة . ويؤكّد الرسالة كموقف وحيد للحياة ، ويسخر منه الآخرون فلا يزيده ذلك إلّا قوّة في الروح والموقف ، فيسخر منهم بشجاعة الإنسان الذي يدرك أن اللّه معه . وجاء الطوفان ليشكل نهاية الجيل الكافر ، ليبدأ نوح الدعوة مع جيل جديد إلى الإيمان باللّه . . . لتبدأ الحياة بعيدا عن الحواجز الضاغطة من قبل