يتطلع فيه الإنسان نحو الأفق الممتد في السماء بنظرة حائرة ، بل يعني انطلاقة حياة الإنسان وكيانه مع اللَّه في ما يحمل من عقيدة ، وفي ما يرتبط به من فكر ، ويتحرك معه من خط ، وفي ما يستهدفه من أهداف ، وفي ما يعيشه من علاقات وأوضاع وتطلّعات ، إنه الاندماج بالحقيقة الإلهية ، بأن تكون الحياة كلها للَّه ، وفي خدمته .
ولعلّ قيمة هذه الفكرة ، أننا لا نستوحي آفاقها وخطواتها العملية ، تجريدا ونظريا ، لنعيش معها في متاهات التجريدية ، بل هي حركة الإنسان - النبيّ الذي يعيش حركة الإيمان والفكر في حياته من موقع إنسانيته البسيطة ، ليوحي بأن دور الإنسان الذي يريد أن يحقق إنسانيته ، هو أن ينعزل عن كلّ الحدود المادية الضيقة التي تشده إلى الأرض في استسلام ذليل ، ويرتبط بالحقيقة المطلقة التي يحلّق من خلالها مع اللَّه .
مع العلامة الطباطبائي في الميزان
وهنا نقطتان ، الأولى : وهي أن العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان حاول أن يجعل من استدلال إبراهيم عليه السّلام على نفي ربوبية الكواكب بقوله
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
بطريقة أخرى وهذا ما ذكره بنصه . قال : « وفيه إبطال ربوبية الكوكب بعروض صفة الأفول له ، فإن الكوكب الغارب ينقطع بغروبه ممن طلع عليه ولا يستقيم تدبير كوني مع الانقطاع .
على أن الربوبية والمربوبية بارتباط حقيقي بين الرب والمربوب وهو يؤدي إلى حب المربوب لانجذابه التكويني إليه وتبعيته له ، ولا معنى لحب ما يفنى ويتغير عن جماله الذي كان الحب لأجله ، وما يشاهد من أن الإنسان يحب كثيرا الجمال المعجل والزينة الداثرة ، فإنما هو لاستغراقه فيه من غير