تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أن يلتفت إلى فنائه وزواله فمن الواجب أن يكون الرب ثابت الوجود غير متغير الأحوال كهذه الزخارف المزوّقة التي تحيا وتموت وتثبت وتزول وتطلع وتغرب وتظهر وتخفى وتشب وتشيب وتنضر وتشين ، وهذا وجه برهاني وإن كان ربما يتخيّل أنه بيان خطابي أو شعري ، فافهم ذلك . وعلى أي حال فهو عليه السّلام أبطل ربوبية الكوكب بعروض الأفول له إما بالتكنية عن البطلان بأنه لا يحبه لأفوله لأن المربوبية والعبودية متقومة بالحب ، فليس يسع من لا يحب شيئا أن يعبده . وقد ورد في المروي عن الصادق عليه السّلام : « هل الدين إلا الحب ؟ » . . . وإما لكون الحجة متقومة بعدم الحب ، وإنما ذكر الأفول ليوجه به عدم حبه له المنافي للربوبية ، لأن الربوبية والألوهية تلازمان المحبوبية فما لا يتعلق به الحب الغريزي الفطري لفقدانه الجمال الباقي الثابت لا يستحق الربوبية « 1 » . ونلاحظ على ذلك ، أن التركيز على مسألة الحب كعنصر أساس في الاستدلال ، باعتبار اقتضاء الرابطة بين الرب والمربوب حب المربوب لربه لانجذابه التكويني إليه وتبعيته له ، ليس دقيقا ، لأن قضية الحب هي قضية الأحاسيس والمشاعر التي تنفتح على المحبوب من خلال العناصر الموجودة فيه مما يحبه الإنسان كالجمال والقوة والعلم ونحو ذلك ، بحيث يتأثر الشعور به فينجذب إليه في الحالة الفعلية التي هو عليها بقطع النظر عن طبيعة الفناء والبقاء فيه . إن ما ذكره من أن حب الإنسان للجمال المعجل - حسب تعبيره - ناشئ من استغراقه فيه وعدم التفاته إلى فنائه هو خلاف الوجدان ، لأن
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 183 .