أن يلتفت إلى فنائه وزواله فمن الواجب أن يكون الرب ثابت الوجود غير متغير الأحوال كهذه الزخارف المزوّقة التي تحيا وتموت وتثبت وتزول وتطلع وتغرب وتظهر وتخفى وتشب وتشيب وتنضر وتشين ، وهذا وجه برهاني وإن كان ربما يتخيّل أنه بيان خطابي أو شعري ، فافهم ذلك .
وعلى أي حال فهو عليه السّلام أبطل ربوبية الكوكب بعروض الأفول له إما بالتكنية عن البطلان بأنه لا يحبه لأفوله لأن المربوبية والعبودية متقومة بالحب ، فليس يسع من لا يحب شيئا أن يعبده .
وقد ورد في المروي عن الصادق عليه السّلام : « هل الدين إلا الحب ؟ »
. . .
وإما لكون الحجة متقومة بعدم الحب ، وإنما ذكر الأفول ليوجه به عدم حبه له المنافي للربوبية ، لأن الربوبية والألوهية تلازمان المحبوبية فما لا يتعلق به الحب الغريزي الفطري لفقدانه الجمال الباقي الثابت لا يستحق الربوبية « 1 » .
ونلاحظ على ذلك ، أن التركيز على مسألة الحب كعنصر أساس في الاستدلال ، باعتبار اقتضاء الرابطة بين الرب والمربوب حب المربوب لربه لانجذابه التكويني إليه وتبعيته له ، ليس دقيقا ، لأن قضية الحب هي قضية الأحاسيس والمشاعر التي تنفتح على المحبوب من خلال العناصر الموجودة فيه مما يحبه الإنسان كالجمال والقوة والعلم ونحو ذلك ، بحيث يتأثر الشعور به فينجذب إليه في الحالة الفعلية التي هو عليها بقطع النظر عن طبيعة الفناء والبقاء فيه .
إن ما ذكره من أن حب الإنسان للجمال المعجل - حسب تعبيره - ناشئ من استغراقه فيه وعدم التفاته إلى فنائه هو خلاف الوجدان ، لأن
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 7 ، ص : 183 .