تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وفي كلا الاحتمالين ، يمكن للعاملين في حقل التوجيه ، استيحاء الفكرة العملية في أسلوب التربية ، من خلال الأسلوب الاستعراضي ، في ما يتمثل فيه من مناجاة ذاتية تجعل الإنسان يواجه الأفكار المطروحة في الساحة ، مواجهة المؤمن بها ، ثم يقوم بمناقشتها بالطريقة التي توحي باكتشاف مواطن الضعف والخلل فيها ، بالمستوى الذي يجعلها بعيدة عن الحقيقة ، وعن إمكان اعتبارها عقيدة ترتبط بها قضيّة المصير . . ولا يختص الأمر بالأفكار المتصلة بالعقيدة الإلهية بل يمتد إلى جميع المجالات التي تمثل الخط العملي للحياة . ويمكن لنا ممارسة هذا الأسلوب في القصة والمسرح والسينما وغيرها من الأساليب التي تخاطب الجمهور لتوجيه قناعاته . وقد لا نحتاج إلى التأكيد على ضرورة دراسة المستوى العقلي والروحي للناس من أجل تركيز هذا الاتجاه على قاعدة متحركة في الفكرة والأسلوب ، كما يمكن استيحاء القصة في مدلولها الرسالي في عدم خضوع الإنسان للبيئة في ما تحمل من أفكار وعادات ومشاعر ، بل يعمل على ممارسة دوره الذاتي المستقلّ ، كإنسان يفكّر بحريّة ، ويقتنع على أساس الدليل .

أخذ العبرة من براءة إبراهيم الفكرية والروحية

وتبقى لنا - في هذا المجال - هذه البراءة الفكرية من إبراهيم ، حيث نتمثله إنسانا يواجه العقيدة من موقع البساطة الوجدانية ، والعفوية الروحية ، التي تلتقي بالقضايا من وحي الفطرة لا من وحي التكلف والتعقيد ، ثم هذه اللهفة الحارة المنفتحة على اللَّه - سبحانه - عند اكتشافه للحقيقة والإقبال عليه بكل وجهه ، وبكل فكره وروحه وانطلاقه العملي في الحياة ، لأن توجيه الوجه للَّه ، لا يعني - في مدلوله العميق - هذا الموقف الساذج الذي