تعالى - حيث يعيش الإنسان الشعور برعاية اللَّه له من خلال الشعور بإحاطة علمه بكل الأشياء دون استثناء حتى الصغير الصغير من الأشياء ، والخفيّ الخفيّ من القضايا . . وفي مساحات الزمن كله ، في الماضي والحاضر والمستقبل . . فهي في علمه سواء ، لأن الموجودات كلها حاضرة لديه من خلال خلقه لها وتدبيره لكل أوضاعها الجزئية والكليّة .
الله وحده يعلم الغيب
وتبدأ الآية بالحديث عن الغيب ، غيب الزمن ، وغيب الضمائر ، وغيب الأشياء الخفيّة ، فهو الذي يملك مفاتحه ، ولا يملك غيره من ذلك شيئا ، إلا من خلال ما يطلع عباده عليه .
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
فليس لأحد أن يدّعي علم ذلك لأحد بطريقة ذاتية إلا من خلال وسائله المألوفة وغير المألوفة التي يتيحها له ،
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
من كل الموجودات الحيّة وغير الحيّة ، ومن خلال ذلك يدبّر لها حركة وجودها بشكل مباشر وغير مباشر ، فهي خاضعة له مستسلمة لإرادته ،
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
لأنها لا تسقط إلا بإذنه وبإرادته المتحركة في نطاق القوانين الحتمية التي تحكم الكون كله ،
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
عنده ، في ما أحصاه في علمه ، وسجّله في اللوح المحفوظ .
تلك هي الصورة التي يعيش الإنسان معها هذا الامتداد الشامل المطلق في علم اللَّه وإحاطته بالمخلوقات ، فيحس بالأمن والطمأنينة والثقة باللَّه الذي يحيط بكل شيء ، وبذلك يمكن أن يحفظه من كل شيء ، لأن علم اللَّه ليس علما يكشف الصورة ويوضحها ، بل هو العلم الذي يعطي الأشياء صورتها ، ويحقق لها وجودها ويرعى لها حركتها ، ويهيمن على كل أوضاعها ، إنه علم