تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
في ذلك - ناشئا من الواقع الذي يعيشونه في الاختلاف الناشئ من حالة البغي فيما بينهم ، والفساد الكامن في داخل نفوسهم وأوضاعهم ، وتغليب المصالح الشخصية على المصالح العامة . وإذا كان الحديث في هذه الآية عن المشركين ، فإنها قد تمتد إلى المسلمين الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا ، فتحزبوا للباطل في مذاهبهم وفي اتجاهاتهم ، وفي أوضاعهم العامة والخاصة ، مما أدّى إلى تمزيق الوحدة الإسلامية والاستعانة بالكافرين على المسلمين .

الرسول يدعو إلى الله وينبذ أهواء المشركين

وهذه صورة رائعة من صور الرسول الداعية في مواجهته للمشركين ، في ما يريد أن يثيره لديهم من قضايا العقيدة ، في انطلاقة التوحيد أمام الشرك ، من خلال التصوّر الرحب لما هو اللَّه ، في الفكر والقلب والضمير ، حيث يفرّغ كل شيء غير اللَّه من أيّ معنى يتّصل بالألوهيّة ، أو يقترب منها ، أو يلامسها ، ولو من بعيد ، لأن الأشياء لا تملك - في عمق وجودها - أيّ لون من ألوان الاستقلال الذاتي ، فكيف تملك إعطاء الوجود لغيرها ؟ ! وهكذا يتجلّى الرسول في إشراقة الموقف الحق ، فنراه وهو يرفض كل دعواتهم للشرك ، ويجابه كل تحدياتهم واقتراحاتهم التعجيزيّة ، ولكن لا من ناحية تدّعي لنفسها الإحاطة في نطاق المعرفة بل من ناحية الشخصية المتحركة في خط العبودية لخالقها ، العالم بكل شيء المدبّر لأمور عباده ، فيأمرهم بما يرى أنه الصلاح ، وينهاهم عما يرى أنه الفساد . وبذلك يقف الرسول - العبد للَّه ، في موقف الخاضع لنواهيه ، ليقول لهم :
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فقد آمنت باللَّه على قاعدة