الفطرة ، التي أثبتت أن لا إله غيره . . وها أنا ذا أحسّ إحساس العبد الخاشع أمام ربّه بأنّ العبودية هي للَّه وحده ، فلا مجال لعبادة أو طاعة غيره ، في ما نهاني عنه ممن تدعون من دونه من غير قاعدة أو برهان . . فإنكم لم تنطلقوا في دعوتكم لغيره إلا من أهوائكم المنطلقة من الشهوات ، فكيف يختار العاقل الواعي لنفسه أن يتّبع الهوى ، ويترك الحجّة والدليل والفطرة والوجدان ؟
قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ
فإن ذلك يؤدي إلى الضلال والضياع بعيدا عن خط الهدى ،
قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
وهذا ما لا يمكن أن أختاره لنفسي ، مهما اشتدت الضغوط ، وكثرت التحدّيات .
قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي
فليس لديَّ أيّ شك أو ريب ، لأن الحقيقة تفرض نفسها في فكري وقلبي وشعوري ، كما تشرق الشمس في الفضاء في رأد الضحى . . فكيف يترك الإنسان وهج الحقيقة ، إلى ظلام الباطل ؟
وَكَذَّبْتُمْ بِهِ
من دون برهان ، ولذلك لم تستطيعوا إثارة أيّة فكرة علميّة مضادة ، ولم تستطيعوا مناقشة أيّ دليل للإيمان ، بل كل ما فعلتموه هو إطلاق كلمة التحديّ ، بأنه إذا كان هذا هو الحق من عندك فأرسل لنا العذاب ، وأمطر علينا الحجارة من السماء ، وهذا هو شأن الضعفاء المهزومين الذين لا يملكون قوّة المواجهة الفكرية ، الحجة بالحجة ، والوجدان بالوجدان ، وهم يعلمون أن قضايا العذاب ليست بيد الرسل والأنبياء ، وليس هذا هو دورهم ، فلم يمنحهم اللَّه - سبحانه - إمكانات التصرّف في الكون بالطريقة التي تحلو لهم ، أو تطلب منهم ، بل كل ما هناك أن اللَّه كلفهم إبلاغ رسالته ، وإقامة الحجة على الناس ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حيي عن بيّنة . . وهذا هو كل شيء . . أما إنزال العذاب فهو شأنه ، فإذا شاء أن يعذّب فله ذلك ، وإذا شاء أن يعفو فله ذلك ، لأن الحكم له في جميع الأمور ، ما دامت الحياة ملكه . . وما دامت الخلائق طوع إرادته . .
ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ
من العذاب
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
في