تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
كل الأشياء . . فهو الذي يحدّد مواقع الرحمة والنقمة ،
يَقُصُّ الْحَقَّ
ليبيّنه للناس فتقوم الحجة عليهم من خلاله ،
وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
في ما يفصل به بين الحق والباطل ، والخير والشرّ ، والكفر والإيمان .

المشركون يتحدون الرسول باستعجال العذاب

قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ
إن الكافرين والمشركين يستعجلون العذاب الذي وعدهم اللَّه به تحديا للرسول ، ظنا منهم أنّه لا يستطيع إليه سبيلا ، ليظهروا عجزه أمام الناس ، وليثيروا أساليب السخرية ضدّه . . فكيف واجه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هذا المنطق ؟ لقد وقف وقفة الرسول الذي يعرف قدراته جيّدا ، فإنَّ اللَّه لم يسلّطه على مقدّرات الكون ، فيأمرها بإنزال العذاب على هؤلاء أو أولئك ، لأن دوره الأوّل والأخير هو إبلاغ الرسالة ، ثم لما ذا يستعجلون ذلك . . ؟ وما ذا يتخيّلون أن يحدث إذا كان الأمر بيده ؟ فما ذا يبقى هناك ؟ إن الأمر سينتهي إلى الدمار ، وسينتهي الأمر إلى النتيجة الحاسمة فيما بينه وبينهم ، جزاء لظلمهم ، فإن اللَّه أعلم بالظالمين ، الذين يظلمون أنفسهم بالمعصية والانحراف والتمرد عليه . ثم ، ما هي تصوراتهم عن اللَّه ؟ هل يفكرون فيه كما يفكرون ببعضهم البعض كطاقات محدودة مغلوبة في العلم والقدرة ، ليبيحوا لأنفسهم أسلوب اللّامبالاة والابتعاد عن خط المسؤولية في الإيمان به والانسجام مع رسالته ورسوله ؟ وكيف يسيرون مع هذا اللون من التفكير الذي ينطلق من ضيق الأفق ، وقلّة التأمّل وسطحيّة النظرة إلى الأمور ؟ وتتحرك آيات اللَّه لتقدم الملامح الحقيقية للصورة المشرقة عن ذاته -