تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ولا لطروء التغير والانتقال في وجوده ، بينما لا يملك أي مخلوق هذه الخصوصية .

استغراق الإنسان في كفر نعم الله

5 - إن قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
يشير إلى الحالات الصعبة أو شبه اليائسة التي يعيش الإنسان فيها الإحساس بالخطر الداهم أو المحقق عندما يواجه الشدائد والأهوال في حياته في البرّ والبحر ، فلا يجد أمامه أحدا من الناس الذين اعتاد الاستعانة بهم ، ولا يملك وسيلة معينة يعتمد عليها ، فيلجأ إلى اللَّه بفطرته النقية الصافية التي تفرض نفسها عليه بشكل عفوي بكل آماله وتمنياته وثقته ، ويطلب إليه أن ينجيه من هذه المشكلة أو البلية في وعد أكيد أنه سينتقل من حالة الكفر العملي بالنعمة ، إلى الشكر له فيها ، المتمثل بالعودة إلى خط الإيمان والعمل الصالح في حالة من التضرع الذي يوحي بالتعبير عن الحاجة والمسكنة النفسية في أسلوب علنيّ يرتفع بالشكوى والصراخ ، أو في أسلوب خفيّ يهمس به القلب واللسان . . وينجيه اللَّه من ذلك كله ، فيخرج من البلاء معافى ومن الخطر سالما ، ويبتعد عن كل الهمّ والغمّ والحزن الذي كان يعيشه في حياته ، فينقلب من مشكلته مسرورا ، وينسى مشكلته في غمار هذه النتائج الإيجابية الطيبة . وينسى ربه ، ويستغرق من جديد في الناس الذين اتخذهم شركاء من دون اللَّه ، ويعود إلى الكفر بنعمة اللَّه ، ويخرج من تلك الصحوة الإيمانية التي انفتح فيها على اللَّه وآمن فيها بوجوده وتوحيده من خلال هذه الهزّة العنيفة لحياته ، ليعود إلى الغفلة المطبقة والنوم العميق . ولعلّ هذا الحديث عن إجابة اللَّه للدعاء في إنجائهم من البلاء الذي