تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الله عالم بالكليات والجزئيات

2 - قال
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
إلخ . . . إن هذه الآية تصور اللَّه عالم الغيب في كل خزائنه بما تحتويه من أسرار الغيب الإلهي الذي لا يملكه إلا هو ، وفي كل مفاتيحه التي تفتح كل المفردات الغيبية على نحو الكناية ، لأن من ملك مفتاح الشيء ملك الشيء من خلال قدرته على الدخول إليه والاستفادة مما فيه . فلا علم للغيب إلا من خلاله ، لأنه - وحده - الذي يملك مفاتحه وخزائنه ، فلا يجوز وصف أحد غيره بذلك إلا بما يرزقه اللَّه من بعض مفردات علمه على سبيل التعليم لا على سبيل إعطاء القدرة بحيث يتحول الموضوع إلى طبيعة فيه . وهو الذي
وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
من الكائنات الحية والجامدة ، والذرات الكبيرة والصغيرة ، وقطرات الحياة في أوزانها الخفيفة والثقيلة ، والمعادن المتنوعة المتناثرة في السطح وفي أعماق في الأرض والبحار ،
وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها
فهو الذي أعطى الأغصان أوراقها ، وهو الذي وضع القوانين التي تسقطها على الأرض وتذروها في الهواء ، وهو الذي يحصي عددها عندما توجد وعندما تسقط ،
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
وهكذا تتناثر الحبوب الصغيرة في كل المزروعات الممتلئة بالحب ليحيط بها علمه ، وهي تخضر في سنابلها ، ثم وهي تذوي وتتساقط في حالة يبسها في حالة الحصاد وغيرها ، حتى أنه يعلم الحبة التي تحملها النملة إلى حجرها في أعماق الأرض . وهكذا يتّسع علمه للإنسان بكل خلاياه في نموّها وتجددها ، وبكل ما يشتمل عليه الجسم من عوالم وحركات ونظم وسنن وقوانين وأوضاع ، وبكل الفكر الإنساني الذي يتحرك به العقل والإحساس والفطرة ، وبكل الغرائز