الحيوانية التي تحرّك الحيوان - إنسانا أو غير إنسان - إلى النتائج المنفتحة على شروط وجوده واستمراره .
هو العالم علما حضوريا في تفاصيل كل الأشياء الموجودة في الكون من أصغر ذرة إلى أكبر الأشياء ، وفي حركة الرياح بما تحمله من البذور التي توزعها في الأرض هنا وهناك ، وتنثرها في أعماق الأرض وسطوحها حتى تكون بمثابة الاحتياطي لكل عشب جديد وورود جديدة وخضرة جديدة .
إنها الآية التي تتحدث عن علم اللَّه بالكليات والجزئيات معا ، وعن رقابته من خلال علمه المطلق ، على كل شيء في الإنسان في حركته الخفية والمعلنة في السرّ والعلن ليشعر الإنسان بالحاجة إلى الانضباط العملي أمام ربه الذي يعلم كل شيء ويحيط بكل شيء ، وعن حاجة الإنسان إلى الابتهال إليه في كل حاجاته وفي كل مخاوفه في الليل والنهار والحاضر والمستقبل ، لأنه العالم بذلك كله وهو - وحده - القادر على أن يحقق له ما يشاء منها وأن يحميه مما يخافه منها . وهكذا تكون للآيات عدة جوانب إيحائية في حركة الإنسان الفكرية والعملية . أما كلمة
فِي كِتابٍ مُبِينٍ
فالظاهر أن المقصود بها التعبير عن علم اللَّه الواسع الذي لا حدَّ له بكل الموجودات .
وربما احتمل البعض أن المراد به عالم الخلق وسلسلة العلل والمعلولات التي كتب فيها كل شيء .
بين الحفظة والموت
3 - في آية :
وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
ما المراد من الحفظة ؟ هل هم الحفظة على الأعمال الذين أشار اللَّه إليهم في قوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ