تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الذي يجري ذلك على يديه ليكون نفخه في الطين ، سببا للحياة في قبضة الطين وليكون لمسه للميت سببا في عودته للحياة ، ومسّه للأبرص وللأكمه وسيلة للشفاء . . . فاللَّه هو الذي يخلق الطير ويحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ولكنه يجري ذلك على يد عيسى فيجعل لحركته شيئا من حيوية الحياة والشفاء . وربما تتحرك كلمة « إذن اللَّه » لتوحي بأن اللَّه يأذن للأشياء التي يستعملها النبي في إظهار المعجزة لتنتهي بالمسألة إلى ما يريده اللَّه ، ليبدو للناظر كما لو كان النبي هو الذي يفعل ذلك . ولا بد من الإشارة هنا إلى سوء استغلال الخوارج لفهمهم المغلوط لقوله تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
حيث اتخذوها ذريعة لاتهام أمير المؤمنين عليه السّلام بالانحراف عن خط اللَّه بما يقترب أو يلامس التكفير من خلال قبوله التحكيم في النزاع بينه وبين معاوية في واقعة صفين ، لأنه لا يجوز تحكيم الرجال في دين اللَّه لأن الحكم للَّه ، فهو وحده الذي يحكم لا الناس . ولم ينتبهوا إلى أن نسبة الحكم للَّه على نحو الاختصاص يعني - في مضمونه الفكري - أن اللَّه هو وحده المشرّع الذي يشرّع الأحكام ويقنّن القوانين وليس لغيره الحق في ذلك كله . أما مسألة التحكيم بين الناس في ما اختلفوا فيه من خلال اكتشاف الأمور المتنازع عليها لمعرفة الحق من الباطل في هذا أو ذاك ، وإيكال الأمر للحكمين ليحكما في هذا الموضوع أو ذاك حسب رؤيتهما للواقع وفهمهما له ، فلا علاقة لها بتحكيم الرجال في دين اللَّه ، لأنهما ليسا حكمين في حكم اللَّه بل في موضوع الحكم . وإذا كان هناك نقد منهم لشخصية الحكمين ، وهما أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ، فإن الإمام عليّا عليه السّلام كان أوّل المعترضين عليهما ،
من وحي القرآن — صفحة 135 | السيد محمد حسين فضل الله